مروان بن الحكم  _ رابع خلفاء الدولة الاموية

شارك
مراون بن الحكم
مراون بن الحكم

مرحبًا بكم في حلقة جديدة من برنامجنا المثير! في حلقتنا اليوم، سننغمس في شخصية تاريخية مثيرة للجدل. هناك من يصنفها ضمن صفوة صغار الصحابة، بينما يعتبرها البعض الآخر من كبار التابعين. لنلتقِ بشخصيتنا الرائعة لهذا اليوم: مروان بن الحكم!

مروان بن الحكم بن أبي العاص: الخليفة الأموي الرابع

مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، وهو ابن عم سيدنا عثمان بن عفان. كان له عدة لقب، الأول هو أبو عبد الملك، والثاني أبو الحكم، والثالث أبو القاسم. يُعتبر مروان الخليفة الأموي الرابع.

ولد مروان في العام الثاني للهجرة، وتوفي الرسول صلى الله عليه وسلم وهو يبلغ ثمانية أعوام. والدة مروان بن الحكم هي أمنة بنت علقمة بن صفوان، أما والده فهو الحكم بن أبي العاص من أشراف قريش.

كان من أعداء المسلمين في البداية، ولكنه أسلم يوم الفتح. ومع ذلك، نفاه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطائف بسبب تقليده لمشية الرسول. وبقي في المنفى حتى عاده ابن عمه عثمان بن عفان، الذي توسط لصالحه عند سيدنا أبو بكر ليعود، ولكن سيدنا عمر رفض السماح له بالعودة حتى تولى سيدنا عثمان الخلافة. بعد ذلك، عاد والد مروان من المنفى.

تعدد زيجات وأبناء مروان بن الحكم بن أبي العاص

تزوج مروان بن الحكم من عدة زوجات وكان لديه 16 طفلاً. من بين زوجاته كانت عائشة بنت معاوية بن المغيرة، وأنجبت له أبناءً منها عبد الله ومعاوية وعبد الملك وأم عمرو. كما تزوج من ليلى، التي أنجبت له عبد العزيز الذي حكم مصر في عهد والده وأم عثمان. وتزوج من قطية بنت بشر، التي أنجبت له بشر الذي كان واليًا على

العراق في زمن عبد الملك وعبد الرحمن. وتزوج من زينب أم ولد، التي أنجبت له محمد صاحب الجزيرة والثغور في عهد عبد الملك بن مروان. كما تزوج من أبان بنت عثمان بن عفان وأنجبت له عثمان وأيوب وداود ورملة وعبد الله. وتزوج أيضًا من زينب بنت عمرو وأنجبت له عمرو وابنة تُدعى أم عمر. وبعد وفاة زوجها يزيد بن معاوية، تزوج مروان من فاختة، ولكنهما لم ينجبا أولادًا.

مروان بن الحكم بن أبي العاص: الصحابي المتقي ذو الأخلاق العظيمة والراوي

مروان بن الحكم بن أبي العاص، الخليفة الأموي الرابع، كان له ملامح خاصة، حيث كان وجهه قصيرًا وأحمر اللون ورأسه كبيرة. يقال أيضًا أنه كان أصلعًا. ومن الجدير بالذكر أنه كان رجلاً تقياً وصاحب أخلاق عظيمة، ويرجع ذلك إلى تعلمه من قبل ابن عمه عثمان بن عفان رضي الله عنه، الذي صقل فيه الدين والعلم.

ويُروى أنه شاهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ووفقًا لتعريف الصحابي، فإنه الشخص الذي لقي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وكون مروان بن الحكم ذلك الصفة، فهو يُعتبر صحابياً. وقد كان مروان بن الحكم مؤمنًا ومات وهو على الإسلام، مما يجعله يُصنف كصحابي.

كما كان مروان بن الحكم راويًا للأحاديث النبوية، ولديه مجموعة كبيرة من الأحاديث التي رواها عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم. وقد احتل مروان بن الحكم مكانة مرموقة كسيدٍ من سادة قريش، واستمتع بشعبية واسعة. بالإضافة إلى ذلك، كان ماهرًا في الشعر والبلاغة والخطابة.

في عهد عثمان بن عفان، شارك مروان بن الحكم في الحملة العسكرية ضد البيزنطيين في وسط شمال أفريقيا. حقق خلال تلك الحملة مكاسب كبيرة وأصبحت تلك الغنائم هي أساس ثروته الكبيرة. كما أنه كان اليد اليمنى لعثمان وأشبه بسكرتير في وقتنا الحالي.

ثورة ضد عثمان بن عفان ودفاع مروان بن الحكم

حدثت ثورة ضد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وتم تكليف مروان بن الحكم بالتواصل مع الثوار. ومع ذلك، في حديثه معهم، استخدم مروان أسلوبًا قويًا مما زاد غضبهم، وطالبوا عثمان بالتنحي عن الخلافة وتسليم مروان لهم. لكن عثمان رفض وطلب من مروان وعبد الله بن الزبير عدم الدفاع عنه ضد الثوار لتجنب أي صراع دموي.

ومع ذلك، أصر مروان وابن الزبير على الدفاع عن عثمان، ولكنهما لم يتمكنا من تحقيق ذلك، وتم قتل عثمان على يد الثوار. وخرج مروان بجروح شديدة وصلى على عثمان ودفنه، بالرغم من الجروح التي تعرض لها نتيجة الدفاع عنه.

مروان بن الحكم وموقعة الجمل في البصرة

بعد وفاة عثمان بن عفان، قام المسلمون ببيعة سيدنا علي بن أبي طالب للخلافة. ومع ذلك، كان هناك بعض الأشخاص الذين رفضوا هذا البيعة، بما في ذلك مروان بن الحكم، وكانوا يطالبون بالثأر لقتلة عثمان.

لكن سيدنا علي رفض هذا المطلب، ولكن مروان أصر على مطالبته. وكان العديد من الصحابة والسيدة عائشة يدعمونه في مطلبه، وتشكل جيش يتقدمهم السيدة عائشة على ظهر الجمل، وبالتالي أطلقت هذه الأحداث على موقعتهم اسم “موقعة الجمل”.

انتقلوا إلى البصرة، وفي الوقت نفسه كان لدى سيدنا علي جيش آخر، والتقوا في موقعة الجمل في العام 36 هجريًا. وقد كان مروان يدافع بشراسة عن السيدة عائشة، حيث كلما اقترب رجل من الجمل، سبقه مروان وضربه.

ويُقال إنه قام بقطع 20 يدًا قبل أن يتمكن أحد من الوصول إلى الجمل. وهناك روايات تشير إلى أن مروان أُسر في تلك المعركة، في حين يقول البعض الآخر أنه هرب. عاد مروان بعد ذلك إلى المدينة وبايع سيدنا علي واعتزل السياسة لفترة طويلة. وكانت علاقته بسيدنا علي في ذلك الوقت جيدة.

عهد معاوية بن أبي سفيان وإشراف مروان بن الحكم

بعد أن تنازل الحسن بن علي عن الخلافة، تولى معاوية بن أبي سفيان الحكم. وكان معاوية يدرك مكانة مروان بن الحكم، فولاه مكة والطائف والمدينة. وتولى مروان بن الحكم إدارة المدينة مرتين في عهد معاوية. الفترة الأولى كانت من العام 42 هجريًا حتى 48 هجريًا، ثم عزله معاوية. والفترة الثانية كانت من العام 54 هجريًا حتى 57 هجريًا.

أثناء فترة تولي مروان بن الحكم إدارة المدينة، حقق الأمن وقبض على قطاع الطرق وعاقب أي شخص يتجاوز حدود الله. واستأذن مروان معاوية في تعيين ابنه رئيسًا للديوان، ووافق معاوية على ذلك.

ولم يقتصر دور مروان على نشر الأمن والاستقرار في المدينة فقط، بل كان مهتمًا بالقرآن الكريم. كان مروان يتصدى بشدة لأي شخص يستهزء بالقرآن، حتى طلب من رجل قراءة “أم القرآن”. وعندما رفض الرجل بحجة أنه لا يقرأ “بناتها”، أمر مروان بقطع رأسه. وكان يحرص على تطبيق حدود الله في جميع الأحوال، وكان دائمًا حريصًا على رقابة تجارة المسلمين، حيث يعاقب أي شخص يحاول الغش في البيع والشراء.

وأمر بتبليط الممر للمسجد، ويقال إنه كان أول من أقام الخطبة قبل الصلاة في العيدين هو مروان بن الحكم. وكان يقدر صحابة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ويحترمهم، وكان يدعوهم لمجالسه ويستشيرهم في شئون المسلمين.

أقرأ أيضا معاوية بن أبي سفيان , مؤسس الدولة الاموية

تولي مروان بن الحكم الخلافة

بعد قسمة المناطق بين عبد الله بن الزبير ويزيد بن معاوية، أصبحت المدينة المنورة من نصيب ابن الزبير. وقرر ابن الزبير اخراج الأمويين من المدينة بسبب خطرهم ، وكان مروان بن الحكم من بينهم. قام مروان بالسفر إلى الشام، وهذا يعتبر تحولًا جديدًا في حياته، لم يكن في حسبانه هذا الانتقال، ولكنه كان في سن متقدمة تجاوزت 60 عامًا في ذلك الوقت. وكانت الأوضاع غير مستقرة عند وصوله إلى دمشق.

كان معاوية بن يزيد مريضًا وترك الخلافة للضحاك، ومروان لم يكن متأقلمًا مع أجواء الشام ولم يكن على دراية بطبيعتهم. في الواقع، كان يرغب في العودة إلى الحجاز والبيعة لابن الزبير. ومع ذلك، لم يعجب بعض الناس بهذا الموقف، ونصحوه بأن يأخذ البيعة لنفسه، لأنه كان شخصًا كبيرًا وذو خبرة، وهو ابن عم سيدنا عثمان، وبالتالي يستحق أكثر لتولي الخلافة. وكانت هناك انقسامات كبيرة بعد وفاة معاوية بن يزيد، وكان هناك نزاع كبير حول الخلافة. لم يكن الشاميون يرغبون في خروج الخلافة من أيدي الأمويين وتنتقل إلى الحجازيين.

تم الاتفاق على لقاء في الجابية، وهي قرية في دمشق بالقرب من تل الجابية. وتم طرح أسماء لاختيار خليفة المسلمين، بمن فيهم خالد بن معاوية، وتم استبعاده بسبب صغر سنه. وكان المنافس الأقوى هو عبد الله بن الزبير ومروان بن الحكم بفضل مزاياهما المتعددة. وفي مؤتمر الجابية، توافقوا على اختيار مروان بن الحكم لتوفر الشروط فيه، وأصبح مروان خليفة للمسلمين.

تحديد مصير ابن الزبير وتأسيس الخلافة الأموية

في ذلك الوقت، كان هناك منافس قوي على الساحة، وهو عبد الله بن الزبير. لم يكن هناك اتفاق موحد بين المسلمين بشأن الخلافة. كان هناك بعض الأشخاص الذين بايعوا ابن الزبير، وآخرون بايعوا مروان بن الحكم. كان من الضروري حسم هذه القضية واتخاذ قرار نهائي.

وفي ذلك الوقت، كان الضحاك يتولى الخلافة نيابة عن معاوية، وكان الشام يدعم بن الزبير، وبعث بالأمراء الذين حوله لمساعدته والوقوف إلى جانبه في معركة متوقعة. سار الضحاك مع جنوده إلى مكان يسمى مرج راهط، وتوالت المساعدات إليه. وصل مروان بن الحكم بجيش الذي بايعه، وبدأت المعركة في سنة 64 هجريًا.

كان جيش الضحاك يفوق جيش مروان في العدد، ودارت بينهم معارك شديدة في مرج راهط استمرت لمدة 20 يومًا. انتهت المعركة بقتل الضحاك وهزيمة جيشه، وانتصار مروان. ويرجع الفضل في ذلك إلى أن مروان كان يقود الجيش بنفسه وكان لديه مجموعة من المخلصين. يُقال أنه عندما تمت إحتلال دمشق من قبل الأمويين، قدموا دعمًا ماليًا وعسكريًا لمروان. وعندما قُتل الضحاك، عاد مروان إلى دمشق وتمت له البيعة.

وكانت نتيجة هذه المعركة تحديد مصير ابن الزبير، حيث أصبح مروان خليفة بلا منازع. وهذا كان بداية تكوين الخلافة الأموية في الفرع المرواني. بدأ مروان بالاستيلاء على جميع الأقاليم التي كانت تخضع لابن الزبير.

الصراعات والتحولات في فترة حكم مروان بن الحكم

وبالرغم من أن مروان كان رجلاً تقياً وقائدًا عسكريًا ماهرًا، وقاد الخلافة بنفس الطريقة التي قاد بها سيدنا عثمان، إلا أن الانقسامات بين المسلمين زادت، وزاد الصراع بين القيسية، الذي كان يتمثله الضحاك، واليمنية، التي يمثلها أتباع مروان. كان الصراع بين الحزبين قويًا، ولكن مروان نجح في ترسيخ الدولة الأموية وتحويلها إلى ما يُعرف بالفرع المرواني.

ومع ذلك، لم يكن مروان بن الحكم يستمتع بالمنصب، لأنه كرر نفس الخطأ الذي ارتكبه معاوية بن أبي سفيان، عندما قرر أن يسلم الخلافة لابنه عبد الملك بن مروان. هذا القرار زاد من التوترات والصراعات، حيث رفض البعض هذا الانتقال الوراثي للخلافة ورآهما أسرة واحدة تسيطر على الحكم.

تفاصيل وراثة الخلافة ووفاة مروان بن الحكم

توفي مروان بن الحكم في ربيع سنة 65 هجرية في دمشق. يُقال أن زوجته، التي تزوجها بعد وفاة يزيد بن معاوية، والمعروفة باسم أم خالد، لم توافق على تولي ابن مروان الحكم. اتفقت مع أصحابها على أن يقوموا بدخول غرفة مروان وخنقه بوسادة. وبالفعل، توفي مروان بهذه الطريقة. ومع ذلك، لم تتحقق رغبتها الأخيرة.

تولى عبد الملك بن مروان الخلافة بعد وفاة والده، وكان يرغب في الحصول على تارة والده كتذكرة له. ولكنه خشى من أن يتم اتهامه بقتل امرأة من أجل الحصول على هذه التارة. في النهاية، يمكننا القول أن مروان بن الحكم هو من أسس دولة الأمويين التي عرفت باسم الفرع المرواني، وقد ترك بصمته في تأسيس أسس الدولة الأموية.

صفحتنا علي الفيس بوك

شارك
خلاصة كتاب
خلاصة كتاب

مؤسس موقع خلاصة كتاب

المقالات: 446

2 تعليقات

  1. […] هو عبد الملك بن مروان بن الحكم بن العاص بن امية القرشى , اتولد عبد الملك سنة 24 هجريا فى المدينة المنورة وكان فقيه من فقهاء المدينة , ومن صفات عبد الملك كان ابيض طويل القامة مقرون الحاجبين ليس نحيل ولا بدين , واتميز بنقش خاتمة اللى كان عليه عبارة (امنت بالله مخلصا) , والدته هى عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن العاص بن امية , زوجة مروان بن الحكم ووالدة الخليفة مروان بن الحكم . […]

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *