اهلا بكم في حلقة جديدة من خلاصة كتاب

يشغل تاريخ الدولة الاموية تفكير الكثير من الاشخاص حيث شهدت الكثير من الاحداث والتطورات ولكن التاريخ الاموي بالذات ظل مهملآ وذلك بفعل عدة عوامل ابرزها

  • ان الامويين حملوا لواء المعارضة ولم يسلموا الا متأخرين عند فتح مكة
  • دخل الامويون في صراع مع آل البيت منذ مقتل عثمان مما خلق شعورآ عامآ بالكراهية للامويين
  • تعدد اعداء الامويين وانتشار الافكار المعادية للامويين والاخبار الكاذبة

وظلت هذة الاخبار حتي بدأ عصر التدوين حيث ان تاريخهم في عصر خصومهم العباسيين فدون المؤرخون التقليديون كل ما وصل الي سمعهم دون نقد او تحليل من اجل ذلك تعرضت الدولة الاموية الي حملات عنيفة للقضاء عليها وقد حمل الشيعة لواء المعارضة للحكم الاموي ولم يتوان الشيعة عن التعاون مع العباسيين بهدف اسقاط الامويين كما ان الخوارج والموالي حملا لواء المعارضة   للامويين ومن هنا لا بد من استخلاص تاريخ الصحيح لعصر بني امية  وتصحيح الرؤية من خلال عدة مصادر موثوقة وعند بداية الحديث عن  الدولة الاموية فلا بد من التعريف بمؤسس هذة الدولة هو معاوية بن ابي  سفيان بن صخر بن حرب بن امية خالي المؤمنين وكاتب الوحي ولد بمكة  قبل البعثة بخمسة اعوام واسلم يوم فتح مكة واتخذة النبي صلي الله علية وسلم كاتبآ للوحي واشترك معاوية فى معركة اليمامة ولما بعث ابو بكر بالجيوش الي الشام سار معاوية مع اخيه يزيد وقد ابلي بلاء حسنآ في فتح المدن الساحلية واكتسب معاوية ثقة عمر بن الخطاب فولاه الاردن كما ولي اخاه يزيد علي بلاد الشام ولما توفي يزيد في طاعون عمواس اضاف عمر لمعاوية ما كان لاخية
 

ولما ولي عثمان الخلافة ولي معاوية بلاد الشام كلها ثم استقل بها بعد مقتله ثم بويع علي بالخلافة وامتنع معاوية علي مبايعته وبايعه اهل الشام علي المطالبة بدم عثمان ومحاربة علي وظل الخلاف محتدمآ الي ان قتل علي ثم تم الصلح بين الحسن بن علي الذي آلت الية الخلافة بعد مقتل والده لكنة تنازل لمعاوية عن الخلافة بهدف حقن دماء المسلمين خاصة وانه فقد ثقته بأهل الكوفة بعد ان انسلخت جماعة منهم وخرجت علية وهاجموه وعلي اثر المفاوضات التي جرت بينه وبين معاوية خلع الحسن نفسه من الخلافة وسلم معاوية امر المسلمين علي ان يكون الامر بعده شوري وسمي ذلك العام (41)هجريآ عام الجماعة لاجتماع الامة علي خليفة واحد باستثناء الخوارج الذين امتنعوا عن مبايعته وكان معاوية داهية من دهاة العرب وكان يملك عدة صفات استطاع بها ان يكبح جماح المسلمين عامة والخوارج خاصه واجتهد ان يقيم صدح دوله علي عدة اركان منها تنظيم الجيش وتحقيق الاستقرار في الداخل والتوسع في الخارج وتحقيق التوازن القبلي واخضاع المعارضة والاحسان الي كبار الشخصيات الاسلامية من الصحابة وابنائهم وتوطيدالامن وقد كرس كل وقته وجهده من اجل مصالح المسلمين واضطرته الظروف السياسية الى ان يعمل على صعيدين :صعيد التحالف مع السكان الاصلييين في بلاد الشام ولا سيما المسيحيين وصعيد التحالف مع اقوى القبائل العربية وهى القبائل اليمنية التى ساندته الى الحكم وثبت هذاالتحالف زواجه من ميسون الكلبية وزواج ابنه يزيد بامراة منهم وقد شكل هذا الزواج حلفا سياسيا مع قبيلة كلب التى اعتبرافرادها جميعا اخوال ولى العهدلكن من الثابت ان الصفة العامة للدولة بقيت دينية ويبدو ان معاويةكان ابغض الى الخوارج من علي وقد اقلق امرهم الخليفة الاموى بفعل عدم تجاوبهم مع الحلول السلمية منذ معارضتهم للتحكيم والحاحهم على القتال بعد معركة الصفين وانسلاخ عدد من الجيش وانحيازهم الى الخوارج وهم جماعة لحقوا

بحروراء واعتزلوا فيها فعرفوا بالحرورية ومنذ ذلك اليوم نشأ فالاسلام حسب جديد كان له في تاريخه اثر بعيد في الناحيتين السياسية والدينية ومن الملاحظ انه عندما انتقلت الخلافة من الكوفة الي دمشق وقد تمثل انتقال مركز الثقل للنشاط الحروري من الكوفة الي البصرة وتمزق الحركة الخوارجية قبل نضوجها مما اتاح للسلطة الاموية فرصة القضاء عليهم وكانت معركة النهروان المعركة الاولي والاخيرة التي اجتمع فيها الخوارج تحت قيادة واحدة وتفرق شملهم بعد ذلك وتعتبر الحركة التي قادها المستورد بن علقمة (43هجريآ_ 663م) من اكبر حركاتة ضد معاوية وقد اصطدم بهم الوالي الاموي علي الكوفة وهو المغيرة بن شعبة وقتل زعماءهم ولزم خوارج الكوفة الهدوء الي ان سنحت لهم فرصة للثورة علي الحكم الاموي بقيادة حيان بن ظبيان السلمي في عام (58هجريآ_678م) وانتهت هذه الثورة بمقتلهم جميعآ في العام التالي بمعركة جرت في بانقيا ونهج خوارج البصرة نهج اخوانهم خوارج الكوفة وتفاقم خطرهم مرة اخري في العراق فخرجوا بقيادة سهم بن غالب والخطيم الباهلي فتصدي لهم الوالي الاموي ابن عامر واخضعهم ويبدو انه تساهل معهم فاضطر معاوية الي عزله وولي زياد ابن اية البصرة عام(45هجريآ_665م) فتعقبهم بشده حتي تمكن من اخضاعهم الا انهم نشطوا بعد وفاته في عام(53هجريآ_673م) فتصدي لهم ابنه عبيد الله عام (55هجريآ) فلاحقهم وسجن بعضهم وقتل البعض الاخر وقد واجه معاوية بالاضافة الي الخوارج خطر اخر تمثل في شيعة علي بن ابي طالب الذين لم يندمجوا في وحدة الدوله الاسلامية, وكان من العسير كبت هذه المعارضة دون استعمال الشدة لذلك عين معاوية زياد بن ابيه واليآ علي الكوفة بالاضافة الي البصرة بعد وفاة المغيرة

ونتيجة لسياسة زياد الحازمة ضعفت مقاومة الشيعة ولم يرتفع صوت معارض سوي صوت حجر بن عدي الزعيم الكوفي وكان جزاؤه الاعدام ويبدو ان الاوضاع السياسية خارج العراق لم تثر اية هموم لمعاوية حيث كان الولاة يحكمون دون اعتراض اما الحجاز فوضعه تحت رقابته المباشره فكانت المدينة بيد مروان ابن الحكم وسعيد بن العاص يتداولاها كما حرص علي تشجيع مختلف النشاطات غير السياسية الامر الذي جعل مكة والمدينة اهم مراكز الحياة الاجتماعية في ذلك الوقت, وتعتبر مسألة عهد بن معاوية بالخلافة لابنه يزيد من بعده من اكثر المسائل التي دفعت الكثير للوقوف ضدة علي اعتبار انه خرج بذلك عن النهج الذي اتبعه المسلمون في اختيار خليفتهم منذ خلافة ابي بكر اذ لم يكن العرب يكرو من قبل بمبدأ الوراثة في الحكم وكان هناك ثلاث فئات من المسلمين متعارضة : الفئة المتذمرة من الحكم الاموي ذو النزعة الراشدية وتمثلت الفئة الثانية بالقوي المؤيدة للحكم الاموي في حين تمثلت الفئة الثالثة بالطيار الشيعي التي تخول اهل البيت حقآ سياسيآ ودينيآ الا ان الراجح ان معاوية عزم علي تولية ابنه يزيد ولكن زياد بن ابية حاكم البصرة طلب من معاوية ان يتريث في هذا الامر وفي عام (49هجريآ_669م) توفي الحسن بن علي فشجعت هذه الحادثه معاوية علي اخذ البيعة لابنة يزيد فكان لا بد من اقناع كبار شخصيات الحجاز لا سيما ابناء الصحابة لذلك قدم معاوية بنفسه الي المدينة واجتمع بالعبادلة ابناء الصحابة ولكنه فشل في استمالتهم وقرر ان يتجاوزهم فعاد الي دمشق وفي عام (56هجريآ_676م)  اعلن معاوية رسميآ البيع لابنه يزيد وجرت احتفالات التنصيب في دمشق وكان الحجاز وحده غائبآ عن المشاركة وخشي معاوية من تطورات المعارضة فتوجه الي المدينه لارغام المعارضين علي قبول بيعة زيدوما كاد يصل الي المدينة حتي غادرها المعارضون الي مكة عندئذ
                                   ادرك انه لابدمن اللجوء الي التهديد بالعقاب بعدما فشلت وسائل الاقناع واستطاع بالحنكة والشدة حمل المعارضين علي الاعتراف بولاية ولى العهد يزيد باستثناء الحسين بن علي وعبدالله بن الزبير اما فيما يتعلق بتهيئة يزيد لتحمل المسئو لية فقد ارسله معاوية علي راس قوة عسكرية الي بلاد البيزنطيين لمساندة الجيش الاسلامي الذى كان يحاصر القسطنطينية انذاك بقيادة سفيان بن عوف وقدهدف معاوية انيظهر ابنه امام المسلمين بمظهر المجاهد وكان معاوية يدرك جسامة المهمة الملقاة علي عاتقه في تثبيت الفتوحات والقضاء علي الحركات التمردية والعمل علي نشر الدين الاسلامي لدى الفرس ومن اجل ذلك اسكن عشرات الالاف من الاسر العربية في المناطق الفارسية وبصفة خاصة في خراسان وهكذا قرر معاوية ان تثبيت الفتوحات ونشر الاسلام في البلاد الشرقية اجدى من التوسع فى الشرق اما الغرب في الشام ومصر فكان لابد من مواجهة البيزنطيين نظرا لتهديدها المستمر حيث شهدت العلاقات الاسلامية البيزنطية سلسلة من الصراع العسكري الذي ظل متارجحا بين النصر والهزيمة ,وقد حولت معركة ذات الصواري العلاقات العسكرية بين المسلمين والبيزنطيين نحو اتجاه جديد فقد انحسر البيزنطيون الى ما وراء حدودهم في اسيا الصغري لكن معاوية وضع نصب عينه هدفين وهما حماية المناطق الحدودية والشواطىءالاسلامية والاستيلاء علي القسطنطينية عاصمة الامبراطورية البيزنطية واقام مراكز دفاعية وحاميات عسكرية فى معاقل وممرات عرفت بالثغور كانت ملاصقة لحدود العدو فاغري الناس على الاقامة فيها بان منحهم اقطاعات من الارض ونقل اليها جماعة من الفرس وجماعات اخرى وقوى معاقل الحدود بفتح سميساطوملطية وجدد حصون انطرطوس فبناهاواقطع بها القطائع ونظرا لان المعارك العسكرية مع البيزنطيين كانت بحرية ادرك اهمية تعزيز الاسطول البحري فارسل في عام (49هجريا-669م)حملة عسكرية لصار القسطنطينية بقيادة فضالة بن عبيد الله الانصاري وكان معاوية يمده بالامدادات واردف معاوية القوات الاسلامية بابنه يزيد علي راس قوة اضافية واصطدم الفريقان ولم يحرزوا المسلمون انتصارات حاسمة لنفاذ المؤن وبعد طريق الامدادات وتوفى فى هذه المعركة الصحابي ابو ايوب الأنصاري ولكن معاوية لم يئن ففتح المسلمون جزيرة رودس عام (52هجريا- 672 م)

وجزيرة خيوس وسيطر المسلمون علي ازمير وليكيا وقليقيا وفي عام                                                                                                        (54هجريا-674م) بدأ الحصار الثاني للقسطنطينية واستدعي الامر لتعزيز الاسطول الاسلامي بقيادة جنادة بن ابي امية وتخلل الحصار مناوشات واستمر هذا الوضع طيلة سبعة اعوام حتي عام (60 هجريا-680م) وصمدت المدينة امام الحصار حتي فك المسلمون الحصار وذلك لمناعة المدينة ورداءة الطقس واستعمال النار الاغريقية من قبل البيزنطيين ونتيجة للمفاوضات من الطرفين تم الاتفاق علي ان يدفع معاوية جزية سنوية للبيزنطيين واستمرار الهدنة ثلاثين عاما بينما مرت فتوح شمال افريقيا بمراحل كثيرة وكانت المرحلة الاولي هي فتح برقة استكمالا لفتح مصر علي يد عمر بن العاص عام (22هجريا) ثم قام عبدالله بن سعد في عام (27هجرية) بفتح سبيطلة وفتح حصن الاجم جنوبي القيروان ثم قام معاوية بفصل برقة وطرابلس عن مصر في عام (49هجريا) وولي عليها عقبة بن نافع وبدأ عقبة نشاطه بفتح عدد من المواقع الاستراتيجية وكانت برقة وزويلة قاعدتا الفتح الاسلامي لشمال افريقيا فاختط القيروان في عام (50 هجريا) في منطقة صحراوية جنوب قرطاجنة وقامت هذه المدينة بدو كبير في فتح شمال افريقيا كلها والانطلاق الي الاندلس ونشر الدين الاسلامي في المغرب واضحت من اهم مراكز الحضارة الاسلامية ويبدو ان سياسة عقبة مع البربر ابتسمت بالعنف فتحالفوا مع البيزنطيين فأدرك معاوية الخطر فعزل عقبة وولي مكانه ابا المهاجر دينار الأنصاري وكان أكثر اعتدالا مع البربر ووجه حملاته ضد البيزنطيين في قرطاجنة وهاجمها وفتح جزيرة شريك واتخذ منها قاعدة عسكرية ليراقب تحركات البيزنطيين ثم فتح ميلة واخذ يبث الدعوة الدينية بين البربر والمغرب حتي دخلو في الاسلام ولكن كان هناك قبيلة اوروبا البربرية تتزعم المغرب الاوسط والاقصي بقيادة زعيمها كسيلة بن لمزم حيث عسكر في تلمسان والتقي مع المسلمين ودارت

بينهما معركة عنيفة انتهت بانتصار المسلمين واسر كسيلة وحمل الي ابي المهاجر فعامله معاملة طيبة دفعت كسيلة للاسلام واسلم قومه وعاد ابو المهاجر الي القيروان ولكن توفي مولاه مسلمة بن مخلد وكان سندا قويا لهم فأعاد يزيد بن معاوية عقبة بن نافع للمرة الثانية وعزل ابا المهاجر

وقد انشأ معاويه ديوان الخاتم حتي لاتخرج التوقيعات بدون ختم فلا يعلم ما تحتويه من اسرار غير الخليفة كما انشأ ديوان البريد لتسهيل الاتصال بين الخليفة وعمال الاقاليم وأنفق معاوية الكثير في تطوير هذا الديوان حتي أصبح أداة هامة في ادارة شؤون الدولة ثم بعد تلك الانجازات والفتوحات وانشاء اهم الدواوين مرض معاوية وتوفي في شهر رجب عام (60 هجريا- 680 م) وذلك في دمشق الذي دام حكمه فيها اربعين عام لم يتوان فيها عن نصرة الاسلام والمسلمين

3 thoughts on “معاوية بن ابي سفيان , مؤسس الدولة الاموية”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *