· ·

الكل يكذب: كشف البيانات الضخمة لأسرار السلوك البشري

⏱ 24 دقيقة قراءة

👁 12 مشاهدة

📖 الجزء 3 من 11

قوة البيانات الضخمة في كشف سلوك الإنسان

في كتاب “الكل يكذب: البيانات الضخمة والبيانات الحديثة وقدرة الإنترنت على اكتشاف الخفايا”، يستكشف سيث ستيفنز-دافيدوفيتز الأثر العميق الذي تتركه البيانات الضخمة، المستقاة من مصادر مثل عمليات البحث على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، في الكشف عن الأفكار والمشاعر والسلوكيات الحقيقية للأفراد. يوضح الكتاب كيف يمكن للآثار الرقمية أن توفر رؤى تتجاوز بكثير ما تقدمه طرق جمع البيانات التقليدية، مقدماً صورة أكثر دقة وتعقيداً عن طبيعة الإنسان.

الكشف عن المشاعر الحقيقية من خلال استفسارات البحث

أحد الجوانب الأكثر إقناعًا في كتاب الكل يكذب هو تحليله لعمليات البحث في جوجل. يقترح أن الأشخاص غالبًا ما يكونون أكثر صدقًا عندما يكونون وحدهم مع محرك البحث، طارحين أسئلة لن يطرحوها علنًا. توفر هذه السرية فرصة فريدة للتطلع إلى الحياة الخاصة للأفراد. على سبيل المثال، يوضح الكاتب كيف أن استفسارات البحث حول الاكتئاب أو القلق تزداد في وقت متأخر من الليل أو خلال الانكماشات الاقتصادية، مقدمةً رؤى في الوقت الفعلي عن الحالات العاطفية لعدد كبير من السكان والتي قد لا تُلتقط بتفاصيل كبيرة من خلال وسائل أخرى.

وسائل التواصل الاجتماعي كمرآة للمجتمع

تلعب منصات وسائل التواصل الاجتماعي، وهي مصدر رئيسي آخر للبيانات الضخمة، دورًا حاسمًا في هذا العصر الجديد من تحليل البيانات. يشير ستيفنز-دافيدوفيتز إلى كيف أن المشاعر المعبر عنها على منصات مثل تويتر وفيسبوك يمكن أحيانًا أن تتناقض مع استطلاعات الرأي العام. في فترة ما قبل الانتخابات السياسية، على سبيل المثال، ثبت أن نبرة وحجم المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تتنبأ بنتائج الانتخابات بدقة أكبر من بعض طرق الاستطلاع التقليدية. تكشف هذه التحليلات ليس فقط عن نوايا التصويت ولكن عن المشاعر الأعمق تجاه القضايا الاجتماعية، المخاوف الاقتصادية، والتحولات الثقافية.

دراسات الحالة من الكتاب

يحتوي “الكل يكذب” على دراسات حالة مثيرة للاهتمام توضح قوة تحليل البيانات الضخمة. مثال بارز هو دراسة العنصرية والقضايا الصحية. من خلال فحص التوزيع الجغرافي لبعض المصطلحات البحثية، تمكن ستيفنز-دافيدوفيتز من تحديد المناطق التي بها مستويات عالية من البحث العنصري التي كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بمناطق تعاني من معدلات مرتفعة لوفيات الأمريكيين الأفارقة. لم يكن هذا الارتباط واضحًا في البيانات المستندة إلى الاستطلاعات، حيث قد يخفي المستطلعون مشاعرهم الحقيقية بسبب تحيز الرغبة في الظهور بمظهر مقبول اجتماعيًا.

الاعتبارات الأخلاقية وآفاق المستقبل

في جميع أنحاء “الكل يكذب”، لا يتجنب ستيفنز-دافيدوفيتز معالجة الاعتبارات الأخلاقية المترتبة على استخراج البيانات الضخمة للكشف عن رؤى بشرية. يدعو إلى إجراءات صارمة للخصوصية وإرشادات أخلاقية لضمان استخدام البيانات الضخمة بطريقة تخدم تحسين الرفاهية الاجتماعية دون المساس بخصوصية الأفراد.

يقدم الكتاب ليس فقط صورة عن ما هو ممكن حاليًا مع البيانات الضخمة ولكنه يتكهن أيضًا بالتطبيقات المستقبلية. يشير إلى أنه مع تحسن قدرتنا على تحليل مجموعات البيانات الضخمة، قد تحدث البيانات الضخمة ثورة في كل شيء بدءًا من الوعي بالصحة العقلية وحتى التنبؤ بالاتجاهات الاقتصادية، مما يمكن أن يحول نهجنا للسياسة العامة والرعاية الفردية.

في الختام، يقدم “الكل يكذب” نظرة مثيرة على كيفية تحول البيانات الضخمة لفهمنا لأنفسنا ولبعضنا البعض. من خلال الاستفادة من البيانات المستقاة من عمليات البحث على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، يقدم ستيفنز-دافيدوفيتز صورة أشمل وغير محجوبة عن سلوك الإنسان، مقدمًا رؤى عميقة تتحدى وتثري فهمنا للمجتمع.

إعلان
اذهب للصفحة:من 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

khkitab B v2.47.0