التقييم الذاتي: استخدام الدهشة كأداة لتقييم الحياة والنظر إليها من زاوية جديدة
في كتاب “قوة الدهشة: تغلب على الإرهاق والقلق وخفف الآلام المزمنة” (The Power of Awe: Overcome Burnout & Anxiety, Ease Chronic Pain, Find Clarity & Purpose―In Less Than 1 Minute Per Day)، يقدم المؤلفان نهجًا مبتكرًا للتقييم الذاتي من خلال قوة الدهشة. بدلاً من الاعتماد على الأساليب التقليدية لتقييم الحياة، يدعو الكتاب القارئ إلى تبني لحظات الدهشة كأداة للنظر إلى الحياة من زاوية جديدة تمامًا.
التقييم الذاتي هو عملية حاسمة في حياة كل شخص، حيث يساعدنا على فهم أين نحن الآن وما نريد تحقيقه في المستقبل. ومع ذلك، غالبًا ما يكون هذا التقييم محدودًا بسبب الضغوط اليومية والتفكير الروتيني. هنا تأتي الدهشة لتفتح آفاقًا جديدة أمامنا. عندما نختبر لحظات الدهشة، نحن نخرج من إطار التفكير التقليدي ونتجاوز المألوف. هذه التجربة تسمح لنا برؤية الأمور بوضوح أكبر وتقدير التفاصيل التي كنا نتجاهلها.
الكتاب يوضح أنه عندما نسمح لأنفسنا بالشعور بالدهشة في حياتنا اليومية، نكتسب قدرة جديدة على تقييم تجاربنا. الدهشة تساعدنا على إعادة النظر في الأمور التي نعتبرها بديهية، وتدفعنا للتفكير في ما إذا كانت تلك الأمور حقًا تخدم أهدافنا وتجعل حياتنا أفضل. على سبيل المثال، ربما كنا نعيش وفق روتين معين لسنوات، دون أن نتساءل إذا كان هذا الروتين يلبي احتياجاتنا الحقيقية. ولكن لحظة دهشة بسيطة—مثل ملاحظة جمال طبيعي مفاجئ أو تجربة فنية ملهمة—يمكن أن تدفعنا لإعادة التفكير في هذا الروتين وإجراء تغييرات إيجابية.
التقييم الذاتي باستخدام الدهشة لا يتطلب مجهودًا كبيرًا أو وقتًا طويلًا. بل هو أشبه بعملية تلقائية تحدث عندما نكون منفتحين على التجارب الجديدة وغير المتوقعة. الدهشة تجعلنا أكثر وعيًا باللحظة الحاضرة، وتتيح لنا فرصة مراجعة حياتنا من خلال عدسة جديدة. هذا النوع من التقييم يساعدنا على اكتشاف القيم والمعتقدات التي قد تكون مختبئة خلف الروتين اليومي، ويمنحنا الشجاعة لإجراء التغييرات الضرورية.
أحد الجوانب المثيرة للاهتمام التي يستعرضها الكتاب هو كيف أن الدهشة تساعد في بناء اتصال أعمق مع الذات. عندما نشعر بالدهشة، نكون في حالة من الاندماج التام مع ما يحدث حولنا، وهذا يمكن أن يكون مدخلًا لفهم أعمق لأنفسنا. الكتاب يشير إلى أنه من خلال هذه اللحظات، يمكننا اكتشاف مشاعر وأفكار لم نكن ندركها سابقًا، مما يعزز من قدرتنا على التقييم الذاتي بطريقة أكثر صدقًا وشفافية.
كما يوضح الكتاب، فإن استخدام الدهشة كأداة للتقييم الذاتي يمكن أن يكون له تأثير طويل الأمد على حياتنا. من خلال تبني هذه اللحظات بشكل منتظم، نصبح أكثر قدرة على التكيف مع التغيرات، وأكثر استعدادًا لاتخاذ قرارات تعزز من رفاهيتنا العامة. الدهشة تعمل كمرآة تعكس لنا الجوانب الخفية من حياتنا التي قد لا نلاحظها في زحمة الروتين، وتساعدنا على رؤية الصورة الكبيرة من زاوية جديدة.
باختصار، الدهشة ليست مجرد شعور عابر؛ هي أداة قوية يمكن استخدامها لإعادة تقييم حياتنا والنظر إليها من منظور جديد. من خلال السماح لأنفسنا بتجربة الدهشة في لحظاتنا اليومية، نمنح أنفسنا الفرصة لإعادة تقييم مسار حياتنا وإجراء التغييرات التي يمكن أن تقودنا نحو حياة أكثر توازنًا وسعادة. الكتاب يقدم لنا هذه الفكرة بشكل واضح ويحثنا على تبنيها كجزء من رحلتنا نحو تحسين الذات.