لماذا يهاجم كال نيوبورت نصيحة اتبع شغفك؟
فرضية الشغف ولماذا تبدو جذابة
فرضية الشغف تقول إن لكل شخص شغفًا محددًا، وإن سر السعادة المهنية هو اكتشاف هذا الشغف ثم البحث عن وظيفة تطابقه. المشكلة أن هذه الفكرة تبدو منطقية جدًا من الخارج. من لا يريد أن يعمل في شيء يحبه؟ ومن لا يريد أن يستيقظ كل صباح وهو متحمس لعمله؟
لكن الخطورة أن هذه النصيحة تضع القارئ أمام سؤال كبير وغامض: ما شغفي الحقيقي؟ وإذا لم يعرف الإجابة، يبدأ في الشك في نفسه وفي وظيفته. وربما يترك مجاله سريعًا قبل أن يمنحه الوقت الكافي للنمو.
الشغف هنا يتحول إلى معيار قاسٍ. إذا لم تكن سعيدًا طوال الوقت، فربما أنت في المكان الخطأ. إذا شعرت بالملل أو الصعوبة، فربما هذا ليس شغفك. هكذا ينتقل الإنسان من وظيفة إلى أخرى، أو من مشروع إلى آخر، منتظرًا شعورًا مثاليًا لا يأتي.
لماذا قد تؤدي هذه النصيحة إلى القلق المهني؟
العمل الحقيقي ليس دائمًا ممتعًا. أي مجال يستحق البناء سيحتوي على صعوبة، ملل، تدريب، أخطاء، ونقد. عندما يدخل الإنسان العمل متوقعًا أن الشغف سيجعل كل شيء سهلًا، يصطدم بالواقع سريعًا.
قد يفسر التعب على أنه دليل أن المجال غير مناسب. وقد يفسر النقد على أنه علامة فشل. وقد يظن أن وجود منافسين أقوى يعني أنه لم يختر شغفه الصحيح. بينما الحقيقة أبسط: هو في مرحلة بناء مهارة، وهذه المرحلة بطبيعتها غير مريحة.
لذلك يرى نيوبورت أن نصيحة “اتبع شغفك” قد تجعل الناس أقل صبرًا، وأكثر هوسًا بالبحث عن العمل المثالي، بدلًا من بناء القدرة التي تجعل أي عمل جيد قابلًا للتحول إلى مسار عميق ومُرضٍ.
هل الشغف سيئ؟
لا. الشغف ليس سيئًا. المشكلة في ترتيبه. الشغف مهم، لكنه لا يجب أن يكون شرط البداية الوحيد. يمكن أن تحب مجالًا معينًا، لكن هذا الحب لا يغنيك عن المهارة. ويمكن أن تبدأ في مجال دون شغف كبير، ثم يتحول إلى شغف بعد سنوات من الإتقان والنجاح والتأثير.
الكتاب لا يقول: اعمل في شيء تكرهه. بل يقول: لا تجعل الشعور وحده هو البوصلة. اجعل القيمة والمهارة والنمو هي الأساس.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.