·

عقيدة الصدمة : النهوض الجديد لرأسمالية الكوارث

⏱ 16 دقيقة قراءة

👁 5 مشاهدة

📖 الجزء 8 من 12

هل الصدمة النفسية والتعذيب أدوات للتحكم الاقتصادي؟

يستعرض كتاب نعومي كلاين “عقيدة الصدمة” الارتباط المحتمل بين العنف البدني والعقلي، مثل التعذيب والصدمة النفسية، والتغيرات الاقتصادية المفاجئة التي تصيب الأمم. يقترح كلاين أن الحالات العنيفة والمضطربة، سواءً كانت ناجمة عن الكوارث الطبيعية أو الأزمات الاقتصادية أو الحروب، يمكن أن تستغل لفرض الإصلاحات الاقتصادية الجذرية.
في السياق السياسي، يُستخدم التعذيب والصدمة النفسية كأدوات لتقويض الإرادة الجماعية وتحويل المجتمعات. هذا التعذيب يمكن أن يكون بدنياً أو عقلياً وغالبًا ما يكون مرتبطاً بحالات الاستبداد السياسي أو الأزمات الحربية.
على الجانب الآخر من المعادلة، تشير كلاين في “عقيدة الصدمة ” إلى “صدمة الاقتصاد”، وهو مصطلح يُستخدم لوصف الأزمات المالية والاقتصادية المفاجئة والحادة. هذه الصدمات الاقتصادية، سواء كانت ناجمة عن الأزمات المالية أو الكوارث الطبيعية، يمكن أن تكون فرصة للحكومات والمؤسسات الكبرى لتقديم وفرض سياسات اقتصادية جديدة وجذرية، مثل الخصخصة وتقليل الإنفاق الحكومي وتحرير الأسواق.
هنا، ترى كلاين رابطًا: العنف البدني والعقلي، مثل التعذيب والصدمة النفسية، يمكن أن يعمل على خلق حالة من الارتباك والخوف، التي تضعف القدرة الجماعية على المقاومة وتثير الرغبة في التغيير، بينما “صدمة الاقتصاد” يمكن أن تستغل هذه الفترة من الارتباك لتحقيق التغييرات الجذرية في السياسات الاقتصادية.
في هذا السياق، يمكن رؤية كيف يمكن أن تكون الصدمات النفسية والتعذيب جزءًا من استراتيجية أوسع لفرض الإصلاحات الاقتصادية. الشلل النفسي والعاطفي الناتج عن العنف يمكن أن يخلق بيئة مناسبة للتغيير، بينما يمكن استغلال الأزمات الاقتصادية كفرصة لفرض هذه التغييرات بسرعة.
بالرغم من أن العديد من النقاد قد انتقدوا النظرية التي تقدمها كلاين، إلا أنها تطرح تساؤلات هامة حول العلاقة بين العنف، الأزمات، والتحول الاقتصادي. تقديم الأفكار الاقتصادية الجديدة وفرضها في أوقات الكوارث أو الاضطرابات السياسية، يمكن أن يكون مؤشرًا على استغلال الحالة العامة من الارتباك والخوف.
من الواضح أن الأزمات، سواء كانت سياسية أو اقتصادية، تخلق ظروفاً يمكن أن تسمح بالتغييرات السريعة والجذرية. ولكن، ما الذي يحدث عندما يتم استغلال هذه الظروف من أجل التغييرات التي قد لا تكون في المصلحة العامة؟ يطرح كتاب “عقيدة الصدمة” هذا السؤال الهام، ويدعو القراء إلى النظر بعمق في القوى العالمية التي تشكل اقتصاداتنا ومجتمعاتنا.

اذهب للصفحة:من 12

رد واحد على “عقيدة الصدمة : النهوض الجديد لرأسمالية الكوارث”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

khkitab B v2.47.0