الإيمان بالملائكة والكتب والرسل
بعد الإيمان بالله، يأتي الحديث عن بقية أركان الإيمان التي تربط المسلم بعالم الغيب والوحي والرسالة. وهذه الأركان مهمة جدًا في مواجهة التصورات المعاصرة التي تحاول حصر المعرفة فيما تراه الحواس فقط.
الإيمان بالملائكة
الإيمان بالملائكة يفتح قلب المسلم على عالم الغيب. فالوجود ليس محصورًا فيما نراه ونلمسه، بل هناك عوالم أخبرنا الله بها، نؤمن بها لأنها جاءت في الوحي.
وهذا الإيمان يربي في النفس معنى المراقبة والانضباط؛ فالإنسان لا يعيش وحده، وأعماله ليست مهملة، بل هناك كتابة وحفظ وشهادة بأمر الله.
الإيمان بالملائكة يوسع تصور الإنسان للكون، ويخرجه من ضيق المادية التي لا تعترف إلا بالمحسوس.
الإيمان بالكتب
الإيمان بالكتب يعني أن الله لم يترك البشر بلا هداية، بل أنزل وحيًا يهديهم إلى الحق. وهذا الركن يربي في النفس تعظيم الوحي، والرجوع إلى كلام الله، وعدم جعل العقل أو الهوى أو الثقافة الغالبة مصدرًا أعلى من الوحي.
من أخطر مشكلات العصر أن بعض الناس يتعاملون مع الدين كأنه رأي شخصي قابل للتشكيل حسب الذوق. أما الإيمان بالكتب فيغرس في القلب أن الهداية من الله، وأن الإنسان يحتاج إلى الوحي لأنه لا يستطيع أن يهتدي بنفسه في كل شيء.
الإيمان بالرسل
الإيمان بالرسل يربي الاتباع والاقتداء. فالله أرسل الرسل ليبينوا للناس طريق الهداية، وليكونوا نماذج عملية لما يحبه الله ويرضاه.
الجيل الصاعد يحتاج إلى معرفة الرسل لا كأسماء تاريخية فقط، بل كنماذج في الصبر، والدعوة، والثبات، والتضحية، والرحمة، ومواجهة الباطل.
وهنا يمكن للقارئ أن يستفيد أيضًا من مقالات القرآن والتدبر مثل رسائل من القرآن لأنها تساعد على ربط الإيمان بالوحي بمعاني عملية قريبة من القلب.
لماذا هذه الأركان مهمة اليوم؟
لأن الثقافة المعاصرة قد تجعل الإنسان يظن أنه مكتفٍ بنفسه، وأنه لا يحتاج إلى وحي أو رسول أو غيب. لكن هذه الأركان تعيد الإنسان إلى حقيقته: عبد محتاج إلى هداية الله، يعيش في عالم أوسع من المادة، ويسير إلى مصير لا يراه الآن.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.