أولاً من، ثم ماذا”: نهج استراتيجي في كتاب “من جيد إلى عظيم
في كتاب “من جيد إلى عظيم: لماذا تقفز بعض الشركات إلى النجاح والبعض الآخر لا” لجيم كولينز، يُعرض مفهوم “أولاً من، ثم ماذا”. يُؤكد هذا المبدأ على أهمية توظيف الأشخاص المناسبين قبل تحديد استراتيجية العمل، وهو أمر حاسم للشركات التي تسعى للتحول من الجودة إلى العظمة.
يؤكد كولينز على أن الشركات العظيمة تركز أولاً على ‘من’ قبل ‘ماذا’. يقترح أنه قبل تحديد استراتيجية العمل أو الرؤية، من الضروري جداً وجود الأشخاص المناسبين في الفريق. هذا يعني توظيف أفراد كفؤين ومتحمسين ومتوافقين مع ثقافة الفريق. وبمجرد أن يتم تجميع الفريق المناسب، يصبح تحديد الاتجاه الذي يجب أخذه أسهل وأكثر فعالية.
أحد الأمثلة البارزة في الكتاب هو ما قامت به ويلز فارجو في عصر إلغاء تنظيم القطاع المصرفي. بينما كانت البنوك الأخرى منشغلة بتحديد استراتيجياتها، ركزت ويلز فارجو على تجميع فريق من أفضل الأشخاص. وقد أتى هذا النهج بثماره بشكل ملحوظ. عندما تغيرت صناعة البنوك، تمكنت ويلز فارجو من تجاوز منافسيها بسرعة، بفضل فريق قادر على التكيف بسرعة وتنفيذ استراتيجيات جديدة بفعالية.
المنطق وراء “أولاً من، ثم ماذا” بسيط وعميق في الوقت نفسه. مع وجود الأشخاص المناسبين، يمكن للشركات التكيف بسهولة أكبر مع التغيرات في السوق والتقنيات والاستراتيجيات. الأشخاص المناسبون هم الذين ليسوا فقط مهرة، ولكنهم يتناسبون جيدًا مع ثقافة الشركة وملتزمون بنجاحها. هم قادرون على التعامل مع التحديات ويمكن الاعتماد عليهم في أوقات اتخاذ القرارات الحاسمة.
أظهرت أبحاث كولينز أن الشركات التي انتقلت من الجودة إلى العظمة لم تبدأ باتجاه جديد أو استراتيجية ثورية. بل بدأوا بالأشخاص. لقد حصلوا على الأشخاص المناسبين على متن الحافلة وأخرجوا الأشخاص الخطأ، ثم حددوا الاتجاه الذي يجب أن يسلكوه. يضمن هذا النهج أن تنجح الشركة ليس فقط تحت القيادة الحالية أو مع استراتيجية واحدة، ولكن يمكنها الاستمرار في الازدهار من خلال التحديات والتغييرات المستقبلية.
“أولاً من، ثم ماذا” هو مبدأ يجد صداه خارج عالم الأعمال. إنه يتعلق ببناء أساس من الأفراد الموهوبين والمكرسين الذين يمكنهم التكيف والتقدم معًا. بالنسبة للشركات التي تطمح للقفز من الجودة إلى العظمة، فهم وتطبيق هذا المفهوم خطوة حيوية على طريق النجاح المستدام.
اترك تعليقاً