سياسة يزيد الثالث بن الوليد: بين الإصلاح والتحديات
كانت سياسات يزيد الثالث بن الوليد تعتمد على الإصلاح والتقشف، وقد عمل على إبعاد بني أمية عن الرفاهية والأغاني والمعازف، وحاول ترميم ما تصدع في تقاليدهم. كان عادلاً، ويحب الخير ويكره الشر. قال في خطبته: “احذروا الغناء فإنه ينقص الحياء ويهدم المروءة وإنه يتيح المساحة للخمر ويولد تأثيرات مشابهة للمسكر”.
كما وعد أهل الجزية والشعوب المغلوبة في المشرق والمغرب بمعاملة منصفة، فقد كانت الظلم والضرائب الزائدة سببًا رئيسيًا في هجرة الناس وترك أراضيهم. لذلك وعد يزيد بالمعاملة العادلة التي ستحفزهم على خدمة أراضيهم ولن يضطروا إلى تركها والهجرة إلى المراكز الحضرية. ومن خلال هذا، كان يأمل في معالجة التفرقة التي كان الموالي المسلمين يشعرون بها، وكان يرغب في استعادة المساواة التي طبقها عمر بن عبد العزيز.
ومع ذلك، كانت هناك عقبة مهمة لم يتمكن يزيد من التغلب عليها، فالنظرية شيء والتطبيق العملي شيء آخر. لذا فقد فشل الخليفة يزيد في تحقيق وعوده للناس، وكان مضطرًا لإرضاء اليمنيين الذين ساعدوه في الوصول إلى الخلافة، وأنفق عليهم المال بشكل كبير.
ومع ذلك، هذه السياسة أفقرت بيت المال، وعندما كان المال في بيت المال على وشك النفاد، اضطر يزيد لتقليل رواتب الجنود، مما جعله يُلقب بالخليفة “الناقص”. كل هذه العوامل أدت إلى نشوب ثورات ضده، وظل يحاول خلال فترة خلافته القصيرة قمع هذه الثورات.
اترك تعليقاً