عبد الملك بن مروان: رحلة التوحيد وتحقيق الاستقرار في العراق
وفي ذلك الوقت، كان عبد الملك يشرف على تنظيم الجيوش ويستعد لصد أي هجوم خارجي مثل الروم، أو داخلي كما كان يهدد بعض الفصائل الداخلية. كانت هناك حاجة لتوحيد الدولة، حتى يتمكن من استغلال ثروات العراق في ظل الحاجة للدعم، وكذلك لتوسيع حدود الدولة. وضع مروان خطة لنيل تأييد أهل العراق وتحييدهم عن دعم مصعب بن الزبير الذي ارتكب العديد من الأخطاء.
بدأ عبد الملك بن مروان في تنفيذ الخطة، وأول ما قام به هو إزالة العقبة، وهو حصن قرقيسيا الذي كان تحت سيطرة بن الحارث، الذي كان مواليًا لابن الزبير. بمجرد إزالة هذه العقبة، انطلقت الغارات والمعارك والتدمير. اتخذ عبد الملك موقعًا في شمال الشام على الحدود بينه وبين العراق، بالقرب من قنسرين، وجعلها مركزًا لمعسكره وجيشه في كل سنة، بهدف إعلان قوته وتخويف الروم وأعدائه في العراق.
وأثناء توجهه إلى قرقيسيا واقترابه من حدود العراق، فاجأته مؤامرة من عمرو بن سعيد بن العاص، ابن عمه، ومن أفراد عائلته الذين كانوا يحملون ضده الحقد منذ فترة طويلة. كانت مؤامرة عمرو بن سعيد تستهدف الانقلاب على عبد الملك وأخذ الخلافة منه. ولكن عبد الملك اكتشف ذلك بسرعة وعاد بسرعة لحصار دمشق. وقعت اشتباكات وانتهت في النهاية باتفاق الصلح بين الجانبين. عفا عبد الملك عن أفراد عائلت
ه وأرسلهم إلى العراق. بعد ذلك، خرج عبد الملك بجيش كبير في السنة 71 هجرياً لحسم الوضع وإنهاء القضية في العراق التي كانت تحت سيطرة مصعب. ومع ذلك، كان عليه أن يزيل عقبة قرقيسيا.
بعد مناوشات وتهديدات ومراسلات، توصل الجانبان إلى اتفاق للصلح، وبذلك انتهت قضية قرقيسيا التي كانت تشكل شوكة في جنب الشام، وفُتح الطريق إلى العراق.
قرر عبد الملك أن يتوجه إلى العراق ويواجه مصعب. وعندما علم مصعب بقدوم عبد الملك، أرسل إبراهيم بن الأشتر، الذي كان يحكم الموصل، وجيشه. ومع ذلك، خذله أهل البصرة وبقوا في منازلهم.
أرسل عبد الملك رسالة إلى مصعب وقال له: “تعال، ولتكن المسألة شورى بين المسلمين”. لكن مصعب رفض وأصر على القتال. واستمر في القتال حتى قتل. بعد ذلك، دعا عبد الملك جنود العراق وبايعوه، ودخل الكوفة وبايعوه أيضًا.
اترك تعليقاً