البعد الرابع والمجال
يتحدث مصطفى محمود في كتاب أينشتين والنسبية عن البعد الرابع، وهو الزمان.
نحن نعيش عادة في عالم نفهمه من خلال ثلاثة أبعاد: الطول، والعرض، والارتفاع. لكن لتحديد حدث ما بدقة، لا يكفي أن نحدد مكانه فقط، بل يجب أن نحدد زمنه أيضًا.
فإذا قلت إنك كنت في مكان معين، فهذا لا يكفي. يجب أن تقول متى كنت هناك. وهكذا يصبح الزمن بعدًا رابعًا لا يمكن تجاهله.
صعوبة تخيل البعد الرابع
المشكلة أننا لا نستطيع تخيل الزمكان بسهولة، لأن حواسنا مصممة لرؤية العالم بثلاثة أبعاد مكانية. أما البعد الرابع، فنحن نعيشه كزمن لا نراه كخط أو شكل.
لذلك يستخدم مصطفى محمود مثال شريط السينما. الصورة الواحدة ثابتة، لكن عندما تتتابع الصور بسرعة، تظهر لنا الحركة والحياة. كأن الزمن يضيف إلى الصور المتفرقة معنى الحركة والاستمرار.
المجال عند أينشتين
يرفض أينشتين فكرة التأثير عن بعد كما كانت تظهر في بعض التصورات القديمة للجاذبية. فالأجسام لا تؤثر في بعضها بطريقة سحرية عبر الفراغ، بل تخلق حولها مجالًا.
الجسم الكبير، مثل الشمس، يحدث اضطرابًا أو انحناءً في الزمكان حوله. والأجسام الأخرى تتحرك وفق هذا الانحناء.
مثال برادة الحديد والمغناطيس
يشبه الكتاب ذلك بحركة برادة الحديد حول المغناطيس. البرادة لا تتحرك عشوائيًا، بل تتبع خطوطًا معينة نسميها خطوط المجال المغناطيسي. وبطريقة مشابهة، تتحرك الكواكب داخل مجال الجاذبية الذي يخلقه الجسم الكبير.
انحناء الضوء
من النتائج المهمة للنسبية العامة أن الضوء نفسه يمكن أن ينحني عندما يمر قرب جسم ضخم مثل الشمس. وقد كان هذا من التنبؤات التي ساعدت على شهرة أينشتين عندما دعمتها الملاحظات الفلكية.
هذه الفكرة كانت صادمة، لأن الناس اعتادوا أن يتخيلوا الضوء يسير دائمًا في خطوط مستقيمة. لكن النسبية تقول إن الضوء يتبع انحناء الزمكان.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.