الزمان في نظرية النسبية
ينتقل مصطفى محمود بعد ذلك إلى الزمان، وهو أحد أعقد وأجمل أجزاء كتاب أينشتين والنسبية.
نحن عادة نتعامل مع الزمن كشيء ثابت. الساعة تمر بنفس الطريقة، والدقيقة هي الدقيقة، واليوم هو اليوم. لكن أينشتين يقول إن الزمن ليس مطلقًا، بل يعتمد على الحركة والمرجع.
الزمن الداخلي والزمن الخارجي
يميز الكتاب بين نوعين من الزمن:
النوع الأول هو الزمن الداخلي أو النفسي. وهو الزمن الذي نشعر به في داخلنا. فقد تمر ساعة من الفرح كأنها دقائق، وقد تمر دقائق من الألم كأنها ساعات طويلة.
أما النوع الثاني فهو الزمن الخارجي أو الموضوعي، وهو الزمن الذي نقيسه بالساعات وحركة الشمس والنجوم، ونستخدمه في المواعيد والعقود والالتزامات.
النسبية لا تهتم بالزمن النفسي، بل بالزمن الخارجي القابل للقياس.
هل هناك “آن” واحدة في الكون؟
من أعمق أفكار الكتاب أن كلمة “الآن” ليست بسيطة كما نظن. نحن نقول: الآن يحدث كذا. لكن هل يمكن أن يكون هناك “آن” واحدة تشمل الكون كله؟
بحسب النسبية، لا يمكن الحديث عن زمن واحد مطلق لكل الكون. كل نظام متحرك له زمنه الخاص، وما يبدو متزامنًا في مرجع معين قد لا يكون متزامنًا في مرجع آخر.
والسبب أن الضوء، وهو أسرع وسيلة لنقل المعلومات في الكون، له سرعة محدودة. لذلك فإن معرفتنا بما يحدث في مكان بعيد لا تصلنا فورًا، بل بعد زمن.
الزمان والمكان معًا
في النسبية، لا يمكن فصل الزمان عن المكان. فإذا تغيرت الحركة، تغير قياس الزمان والمكان معًا. وهذا يقود إلى مفهوم “الزمكان”، أي النسيج الذي يجمع بين الزمان والمكان في بنية واحدة.
هذه الفكرة تبدو صعبة لأن حواسنا اعتادت أن ترى المكان شيئًا، والزمن شيئًا آخر. لكن الرياضيات تكشف أن الاثنين مرتبطان بعمق.
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.