اللقاء مع الأمير والمقام في مقابر ابن حيدروس
استدعاه الأمير، وعندما حان اللقاء، ظهر محمد بن تومرت بثوب الشيخ الزاهد في الدنيا، يرغب في إصلاح الناس بلا أي منفعة دنيوية لنفسه. كان أسلوبه مؤثرًا لدرجة أن عيني ابن يوسف كادت تدمع. لكن ليطمئن ابن يوسف، أمر بعقد مناظرة بينه وبين فقهاء الدولة.
كانت هذه المناظرة فرصة عظيمة لمحمد بن تومرت ودعاية مجانية له. استطاع أن يبرهن فيها أنه على علم كبير وقادر على إظهار ضعف علم فقهاء الدولة. ومع ذلك، اقتنع القاضي الفقيه مالك بن وهيب الأندلسي تمامًا بأن محمد بن تومرت طالب دنيا وليس أخره كما ادعي. أشار إلى الأمير بقتله، ولكن الوزير ينتجان بن عمر نجح في إقناع الأمير بعدم اتخاذ هذا القرار.
مع ذلك، قرر بن وهيب أن يحتجز محمد بن تومرت في السجن لحماية أمير المسلمين من شره. ولكن في النهاية، قرر أمير المسلمين الاكتفاء بطرده خارج المدينة.
خرج محمد بن تومرت من مراكش، لكنه لم يبتعد كثيرًا، حيث نصب خيمته في مقابر ابن حيدروس بالقرب من المدينة. كان اختياره مثيرًا للذكاء من عدة جوانب. أولًا، ليؤكد لأمير المسلمين أنه ليس طالب دنيا وأنه يختار أن يعيش بين الأموات في المقابر. ثانيًا، ليكون قريبًا من أي فضولي يسمع عنه، فيأتي ليسمع منه وبذلك الطريقة يزداد عدد أتباعه. وثالثًا، اختيار مكان هادئ في المقابر يسمح له بأن يتجمع مع أتباعه بسهولة ويجتمعون في جو من السكينة والتأمل.
وهكذا، استقر محمد بن تومرت في مقابر ابن حيدروس بالقرب من مراكش، وأصبحت تلك المكان مقرًا له ولمتابعيه. اجتمعوا هناك بانتظام للتبادل في النقاشات الفكرية والتعلم من خبرات بن تومرت. كان يستمر في توجيههم نحو الخير والإصلاح، ويعزز عددهم ومشاركتهم في رسالته الإصلاحية.
هكذا، تكتمل رحلة محمد بن تومرت بعد مغادرته مراكش، حيث اختار أن يستقر في مقابر ابن حيدروس واستمر في نشاطه وتأثيره على الناس. تجسدت قوة شخصيته وإرادته في تحقيق الإصلاح وتوجيه الناس نحو الخير، وكانت هذه الفترة من السكون والتأمل في المقابر بمثابة نقطة تحول في مسيرته وجذبت المزيد من المؤمنين والمتابعين إليه.
اترك تعليقاً