·

المهدي محمد بن تومرت وكيف أسس دولة الموحدين

⏱ 13 دقيقة قراءة

👁 4 مشاهدة

📖 الجزء 8 من 11

العودة إلى قبيلته ودعوة المجتمعات المجاورة

بعدما شعر محمد بن تومرت أن أمره قد ينكشف في المقبرة، قرر مغادرتها والعودة إلى مسقط رأسه للحماية والاحتماء في قبيلته المصمودة. وفي عام 515 هـ، عندما وصل إلى بلاد السوس، اختار مسجدًا ليُعلِّم الناس ويجتمع مع القبائل المحلية. وبعد مرور فترة، نجح في جمع العديد من الأشخاص حول دعوته.

عندما استقرت أموره في قبيلته، قرر محمد بن تومرت نشر دعوته في القبائل المجاورة. لتحقيق هذا الهدف، اختار مجموعة من تلاميذه وأرسلهم إلى القبائل، ونصحهم باتباع أسلوب اللين، حيث يعرف تمامًا أن العنف لن يكون مجدًا مع أهل القبائل. في هذه الفترة، كان محمد بن تومرت يستعد لأن يكون زمان ظهور المهدي، وأن الفساد قد انتشر في أرجاء دولة المرابطين. وأعلن نفسه فيما بعد أنه المهدي المنتظر.

وبالفعل، توالت مبايعات أتباعه بسرعة وانضمامهم إلى صفوفه. أعلن المهدية عام 518 هـ، ثم قرر الانتقال إلى تيمنل في وسط جبال الأطلس، وذلك لأنها تقع قرب نفوس دولة المرابطين. نظم محمد بن تومرت جبهته الداخلية، حيث أقام أربعة مجالس، مجلس العشرة الذي يضم أتباعه المقربين، ومجلس الخمسين الذي يجمع بين أتباعه وشيوخ القبائل الرئيسية، ومجلس السبعين الذي يجمع أتباعه وشيوخ القبائل العامة. هذه المجالس كانت تهدف إلى تنظيم القوة والتعاون بين الأعضاء والقبائل، وضمان تواصل الرسالة والدعوة بين الأنصار.

في تيمنل، بدأت الحملة المهدوية تتوسع وتكتسب شعبية كبيرة. اجتمع الأتباع والأنصار في هذه الجبال، وتشكلت أفواج المبايعين بسرعة. وتنامت قاعدة دعمه وتأييده في صفوف الناس، الذين شعروا بالأمل والإصلاح الذي سيحققه المهدي المنتظر.

تكتمل هكذا رحلة محمد بن تومرت من العودة إلى قبيلته ونشر دعوته في القبائل المجاورة، إلى تأسيسه للمهدية في تيمنل وجمع أنصاره حوله. كانت هذه المرحلة مفصلية في تحقيق رؤية محمد بن تومرت لإصلاح المغرب وقيادة الأمة إلى الخلاص والعدالة.

اذهب للصفحة:من 11

رد واحد على “المهدي محمد بن تومرت وكيف أسس دولة الموحدين”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

khkitab B v2.47.0