·

ملخص كتاب السؤال الحائر – مصطفي محمود

⏱ 16 دقيقة قراءة

👁 0 مشاهدة

📖 الجزء 12 من 14

الخروج من مستنقع فرويد

يرى فرويد أن النفس البشريه هي غرائز وشهوات تريد الإشباع في طرف و في الطرف الآخبر بيئة تساعد على إشباع هذه الغرائز ثم لا شيء وراء ذلك لا غيب ولا إله فقط بيئة مادية غليظة وكل شيء في خدمة هذه الشهوات و الخرائز وسنوات عمرك الاولى هي التي تحدد ما ستكون عليه ثم إن كل ما تحلم به أو تفكر فيه او تعيشه يكون في جبريه وحتميه فالأنسان مجبور على كل أفعاله وكا ما يمكنه العقل تقديمه هو تبرير هذه الغرائز أو البحث عن وسائل مقبوله لإشباعها و التسامي بها او الإنتكاس بها نحو الهاوية فالعقل هنا خادم لشهوات مكرس نفسه لمزاولتها وضحها لنا السؤال الحائر

و الإحساس بالذنب والندم و التوبه هي بهذا المنطق عقد نفسيه يجب التخلص منها لقد استخرج فرويد وأتباعه هذه النظريات من دفاتر المرضى النفسانين وعمموها علي جميع البشر

ثم أكمل علماء النفس الذين جاءو بعد فرويد الطريق للأسوأ حيث أخرجوا النفس من بيئتها الطبيعيه ووضعوها تحت المجهر وجزءوها فيما يعرف بعلم النفس التجريبي وهذه كذبة اخري فالنفس بطبيعتها كلية لا تقبل التجزيء وعصية متخفيه متفلته فإن وضعت تحت المجهر تحولت لشيء آخر غير النفس الطبيعيه التي يريدون تشريحها

image 24

كما أن ما قدمته هذه المدراس من أساليب للعلاج كانت كمسكنات ومهدئات ولا تقدم علاجًا حقيقًا بل تبقي المرض مع تسكينه إذًا السؤال الحائر كيف يمكن فهم النفس البشرية؟

عامل الإسلام النفس البشرية بشكل مختلف كليًا فهو يبدأ من موقف حرية فلا جبريه ولا حتميه تختار شرها وخيرها حتى الشيطان غير قادر علىإجبار النفس على اختيار تأباه فالسلوكيات الشاذة والمرض النفسي ليس قدرًا بل عيوب يمكن إصلاحها بالتخليه أولًا وتخليصها مما هي فيه وإخراج العيوب لنور لترى والأعتراف بها

ثم ينتقل إلى المرحلة الثانيه كما يبن لنا السؤال الحائر وهي التوبه والندم على ما فات وعدم العوده إليه ومحاسبة النفس ومراقبتها في كل مستجد والمرحلة الثالثة مجاهدة الميول الشاذة بـأضدادها فالبخل بالإنفاق والشهوه بالتعفف و الأنانيه بالإيثار .. ثم لا يتم ذلك إلا بطلب المدد من الله بصلاة والصيام والتقرب إليه بما يحب والإسترسال مع الله و الإنسياب مع الفطره فيكره ما يكره الله ويحب ما يحب فيتبدل القلق سكينه والفزع امنًا و النواقص كمال وذروة العلاج في الإسلام هو ذكر الله بالقلب واللسان والجوارح والعمل ومداومة مراقبة الله وبه تعود الصلة بين العبد وربه ومعها يعود إلى أصله الذي خلق عليه

image 25

والفرق بين نظرة الدين وعلم النفس أن علم النفس لأ يستطيع أن يرى النفس بشكل كلى ولا يمكنه إخراجها عن الإطار المادى واللذة الحسية فينظر إلى لاعذاب النفسي فلا يستطيع إخراجه عن فقدان اللذات الماديه ولا يستطيع أن يراه إبتلاء من الله لخلقه بل لا يخرجه لتطهيرهم وبهذه النظره الماديه المحدوده يخرج علم النفس بأحكام خاطئه لضيق أفقه وعدم رؤيته للأمر بكليه

مثال نظرة علم النفس للعمل و الحافز فلا ينظر لنيه أو لوجه الله و لا يتخطئ العمل من الظاهر إلى نية صاحبه فيه وهذا الفصل كفصل الشيء عن منبعه فالأخلاق في المنظور الدنيوي براجماتيه وهي مجرد مصالح ومنافع وهذا يعسر فهم الأخلاق فهي مرتبطه بالدين فما الوصايا العشر إلا وصايا الأنبياء

كما أن فرويد يتوسع بشكل معيب في الجانب الجنسي فيحول كل شيء وكل علاقة إليه فلا طهر ولا براءة الكل داخل في هذه العلاقات في الدائره الجنسيه

ولهذا يعالج علم النفس الامراض النفسيه بالتعبير و التنفيس بينما يرى الدين إمكانية التغيير والتبديل و الخروج وينصح فرويد بشريعة الغاب فيما يرى الإسلام الصفح و العفو فيما يري الطيبه تخاذل ونحن نراها إيجابيه وهو يختار من الأعمال ما يساعد على التنفيس فيما نختار نحن الأعمال الصالحة يرى فرويد أن الطفولة حاكم على الإنسان ونحن نرى ألا حاكم إلا أمر الله وأنه بفضله نستطيع التخلص من كل ما يؤذينا ومن كل التراكمات

وهو يقول بفطره عدوانيه وغريزة التحطيم والهدم وغريزة الموت والإسلام يقول أن النفس مخيره “فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”

وسبب هذا التخبط هو الإنطلاق من نظرة حسية محضه وهذا ما وقع فيه كارل ماكس أيضًا حيث يرى التارخ تحركه الصراعات الطبقية ولا يرىفرويد ولا ماركس إلاالأحلام الجنسيه التي تدور في إطار تحرير النفس من كل كبت ولا يستطيعون تفسير الرؤى الخيره التي تأتي من الله

image 26

يرى فرويد السعادة في المكاسب والحسيه وإشباع الشهوات بينما براها الدين في مخالفتها والقبض عل زمامها و الترقي من النفس الأمارة إلى النفس اللوامة فالملهمة فالمطمئنه فالراضيه فالمرضيه وأخيرًا النفس الكاملة والحزن في الإسلام هو الإنغماس في الدنيا دون التحليق في فضاء الدين الرحب

بينما نرى نحن الحب يتسامى لله وبالله بينما يراه فرويد حب شهواني جنسي وهذا هو الفرق بين محدوديه فرويد وشمولية ورحابة الإسلام

وقد تبين فشل العلاج النفسي في الطب الحديث من التتبع الإحصائي للحالات فقد تبين ان علاج المرضي العصابيين ثابتًا سواء تناولوا علاج على طريقة فرويد او أدلر أو لم يتلقوا علاجًا على الإطلاق كما اتضح أن الأطباء النفسانين مرضى أكثر من مرضاهم واخيرًا أرتد الطب وانتكس إلى العلاج المادي بالمسكنات و المهدئات وهذا اعتراف ضمني بعدم وجود حل حقيقي للمشكلة

فيما يرى الإسلام الإصلاح و التغير ولنا في أتباعه الكثير من الأمثلة مثل عمر بن الخطاب ما قبل الإسلام وبعد وهذا هو الفرق الجوهرى و الأساسي بين فرويد و الإسلام

إعلان
اذهب للصفحة:من 14

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

khkitab B v2.42.3