·

رسائل من القرآن: هدايات وتأملات في ظل الكتاب العظيم

⏱ 47 دقيقة قراءة

👁 3 مشاهدة

📖 الجزء 5 من 9

الرزق في القرآن

“وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ ” اكثر معارك الله الانسان رزقه ولن ينال من الرزق الا ما كتب له مهما ركب واكثر ما يهرب منه اجله وليس يعيش اكثر مما كتب له مهما هرب. فنحن ضيوف في هذه الحياة. وقبل ان نحل فيها كتب الرزق وكتب الاجل ولن ينالوا الضيف من الرزق الا ما شاء صاحب الضيافة ان يعطيه

وما من دابة وفي لغة العرب كل ما دب على الارض فهو دابة. كما كل ما علا واضل فهو سماء. وارزاق الناس جميعا في كتاب حقه الرزاق سبحانه. فإن كنا سبعة مليارات انسان فنحن الاقل عددا بين سكان هذا الكوكب. فمقابل كل انسان هناك ما يزيد عن الف نملة. وجاءت إلا على الله رزقها تفيد الحصر

كل الذين يسوقون رزقهم لغيرهم ليسوا الا اسبابا. فيسوقونه كما لا كيفا. فالملائكة تسوق المطر لكنها لا تنزل قطرة في حقل لم يأذن سبحانه ان تنزل فيه. فكل شيء مكتوب بدقة في التاريخ.

وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا” فهذا معيار عند الله سبحانه وتعالى لا عند الناس. فماذا تنتظر من الناس؟ ان كانوا قد اذوا أنبياءهم فهؤلاء هم الناس فيهم الثمين واكثرهم الغث. فكن انت. صحيح ان الذي يراقب الناس يموت هما ولكن الذي يسمح ان يسيروا حياته ويموت هما وكمدا وحزنا فرضاهم غاية لا تدرك

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ “والتوابون صياغة مبالغة. وصيغ مبالغة اسماء تشتق من الافعال للدلالة على معنى اسم الفاعل يقصد به المبالغة. ومعناها كثير القيام بالامر انهم يكتبون التوبة ولما كانوا كثيري التوبة اقتضى الامر بالضرورة ان يكونوا كثيري الخطأ. لم يقل الله انه يقبل ولا يغفر ولا يعفو. وانما قال يحب. يحب اولئك الذين يخطئون ثم يأتون وهم يستغفرون

فلا تغرنكم الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور. فالجميع بمن ملك ومن اقتغى ومن كان وليا من اولياء الله خرجوا من الدنيا خرجوا به يخبرونك جميعا لا تركن الى الدنيا

” ۖ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۖ وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ “فالجميع بمن ملك ومن كان وليا من اولياء الله خرجوا من الدنيا جميعا ليخبروك لا تركن الى الدنيا

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ” العلم الصحيح يستحيل ان يتعارض مع الدين الصحيح فعلم بلا إيمان ما يلبث أن يصير إلحادًا

“”وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ ۖ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ “هذه المرأة احدى اعظم المؤمنات في التاريخ. كانت زوجة اشهر الكفار في التاريخ. وهي احدى اربع نساء اكتملن فقد قال سيدي رسول الله كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا اربع مريم ابنة عمران واسية زوجة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد

لتنظر امرأتين الى سيدنا موسى بفراسة. وتتوقعان منه ما هو اهل له. فتقول اسيا عسى ان ينفعنا وقد نفعها ابنا ونبيا و اصلها الى الجنة. وتقول احدى الاختين يا ابت استأجره ان خير من استأجرت القوي الامين فكان موسى نعم القوي ونعم الامين وقدر الله نافذ لا محالة فمع كل ما ذبح فرعون من اطفال حتى لا يولد من ينزيل ملكه الا ان الله سبحانه وتعالى رباه له في بيته

“وإذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً” فكان الطلب منكرا بقرة. اي بقرة على الارض سوف تفي بالغرض. وتعيد الميت ليخبر عن قاتله ويموت مجددا. ولكن اليهود ككل زمان ومكان. يعبدون المال. فجاءوا الى موسى يسألونه عن ان يبين لهم بعض صفاتها فقال لا هي كبيرة ولا صغيرة. وترك كلهم الباب واسعا ولكن اضيق قليلا مما كان. وابوا الا ان يضيقوه. فسالوه عن لونها فاخبرهم انها صفراء فضاق الباب اكثر فأبوا إلا أن يضيقوه أكثر فسألوه عن مزيد من التفصيل فاخبرهم انها معززة مكرمة عند اصحابها لا تستعمل في الحراثة ولا السقاية. فبحثوا عنها فما وجدوها الا عند من ابى ان يبيعها الا بملء جلدها ذهبا. لما علم حاجتهم اليها

نتعلم من القصة ان الله عندما يسكت عن اشياء فانما يسكت عنها رحمة. لا نسيانا. فلا توسعوا ضيقا ولا تضيقوا واسعا. واليهود اكثر الناس انبياء واقلهم ايمانا. فيعبر بهم موسى البحر وقبل ان تجف اقدامهم يقولوا له لما رأوا قوما يعبدون اصنامهم اجعل لنا الها كما لهم الهة نجمع مال من حلال ا وحرام ثم نتركه خلفنا الورثة يتمتعون به ونحاسب عليه وحدنا. المال عجلة الحياة ولكنه ليس الحياة كلها

فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى” الشجاعة ليست الا تخاف بل تعرف كيف تكتم مخاوفك. وفي نهاية نحن بشر. هذا موسى يخاف ونوح يتقطع قلبه على ابنه. وابراهيم يخبر ابنه برؤياه يا بني ولكن الناس مهما بلغوا من الرفعة وفاقوا البشر العاديين فلانهم صبروا وجاهدوا انفسهم وهذا لا يعني انهم ليسوا بشر مثلنا بل يحبون ويكرهون ويبغضون ويغضبون ولهم شهوات وعندهم احلام

فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون “هذا شأن المجتمعات الفاسدة. اذا لم تجد للمصلحين خطيئة تعيرهم بها عيرتهم باجمل ما فيهم. فالفاسد يختنق من الصالح. لانه يذكره بنفسه ويتهامسون بالسوء عن المصلحين ولكن في قرارة انفسهم يتمنون ولو انهم مثلهم فلا تصدقوا منهم ادعاءاتهم وافتراءاتهم

” أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا ” ان الله يعطي الدنيا لمن يحب من عباده ومن يكره. ولكنه لا يعطي الدين الا لمن يحب. وافقر الناس اولئك الذين لا يملكون الا المال. والذين يظنون ان كل شيء قابل للشراء والمال لا يقدح في الدين. على العكس نعم المال الحلال في يد العبد الصالح. المهم ان يكون المال في يدك لا في قلبك تجمع المال يخدمكم لا لتخدمه واجعلوه عبدا لا سيدا وتابعا لا معبودا. ثم سيروا حياتكم به ولا تجعلوه حياتكم

” وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ“كلب تخلد في القرآن بسبب الرفقة الصالحة. فاختر اصدقاءك بعناية كما تختار ملابس

وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ” المعروف كلمة فضفاضة يدخل فيها كل شيء حسن. انظر لدقة التعبير وعاشروهن ولم يكن بالمعروف بالعرف. ذاك ان المجتمع في الغالب لها معايير عوجاء ليست الرجولة ان تفعل ما يفعله الناس وانما ان تفعل الصواب. لا يكن احدكم امعة اذا صلح الناس صلح و اذا فسد الناس فسد. وكان النبي صلى الله عليه وسلم في خدمة اهله وكان اكثر الناس تبسما في بيته وكان من اخر وصاياه اوستصوا بالنساء خيرا.

وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ” خلق الله ادم من طين. وخلق حواء من ضلع ادم. فاذا كانت حواء جزء من ادم هو حواء كلها. مهما احب الرجل من مرأة فإنه يجعلها جزء من حياته. اما المرأة اذا احبت الرجل فانها تجارب حياته كلها. النساء اصدق في الحب من الرجال. وليس هذا ذما لذاك أو مدحًا لهذا. انما الفطرة التي فطر الله عليها الناس لتستمر الخليقة فهو ترابي وهي قلبية خلق هو من التراب وهي خلقت من جانب القلب. فالتراب للانتاج والعمل ومنه خلق الرجل والقلب للحب بهذا انتاجية المرأة في وامومتها وانتاجية الرجل في ابوته وعمله

تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ” صعد الى السماء السابعة ثم عاد الى الارض يخصف نعله ويحلب شاته ويأكل مع المساكين. هكذا هم الكبار كلما ارتفعوا تواضعوا وهكذا هم الكبار اذا اعتذر اليهم قبلوه. وهكذا هم الكبار وجدوا ليرحموا. وهكذا هم الكبار يأبون الا ان يتعففوا. وهكذا هم الكبار يرفضون ان يتميزوا

“مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ” حتى المؤمن لديه حب الحياة فحب الحياة غريزة بشرية يتساوى فيها المؤمن والكافر ولكن الإنسان اذا كان في غرغرة الروح يرى مقعده من الجنة أو النار فإذا رأي الكافر مقعده من النار كره لقاء الله وكان الله أشد كرهًا للقاءه

” فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا”أعظم شاهد في اعظم قضية في اعظم محكمة عند اعظم قاضي قضية الوجود الكبرى افراد الله تعالى بالربوبية والالوهية. فهو الخالق وهو ارسل الرسل وانزل الكتب ونصب الموازين واعد الحساب. وهي علة الخلق. فقال “وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون” فاجعل الحياةكلها طاعة تحصيل الرزق عبادة. والاحسان الى الجار عبادة واماطة الاذى عبادة وكل عمل تنوي به وجه الله عبادة حتي النوم إذا نويت أن تتقوى به على الطاعة عبادة

وفي اعظم محكمة يشهد كل نبي على امته. ويشهد النبي صلى الله عليه وسلم انه قد بلغ تختم الأفواه وتشهد الجلود وتتكلم الابصار وتشهد الارجل وتعترف الايدي وتؤدي الحقوق فلا محام يقلب الحق باطلا ولا قضية تغلق لعدم كفاية الادلة. هناك يأخذ كل ما له ويدفع ما عليه

وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ” انتقم لنوح بالماء وبالنار ثبت صدق ابراهيم. وبالحوت حفظ يونس بالضفدع والقمل والدم دافع عن موسى وغرق فرعون في البحر. والبعوض اذل النمرود فلا يعلم جنوه إلا هو سبحانه وبأضعفها ينصر اولياءه علي المتجبرين

قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ “وفي قصة اسيا وزليخة عبرة بأن المال لا يفسد للانسان والفقر لا يصلحه. وليس مهما في كنف من تعيش فالمرأة التي كان زوجها يقول انا ربكم الاعلى كان تسجد صباحا ومساء وتقول سبحان الاعلى. وكانت اتية تعيش في قصر وقلبها معلق ببيت في الجنة. فيما زليخة غلبتها شهوتها

هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ” ان الله قسم الجمال بين الناس كما قسم الارزاق. وليس عجزا منه ان خلق جميلا وقبيحا ولكنه سبحانه وتعالى كل شيء عنده بقدر. ولطالما كان الجمال نسبيا. فلا تغتر بجمالك عليك الا تنسى ان هناك من عاش في هذه الارض وكان اجمل الناس. فلولا اختلاف الاذواق لفسدت السلع فلا يغرنك ما تمتلك من جمال

وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ” الناس توجعهم الكلمة القاسية كما توجعهم ضربة السيف. وتسعدهم الكلمة الحلوة كما تسعدهم الهدية فالنبي صلى الله عليه وسلم اعطاه الله نهر الكوثر وقرن اسمه باسمه وكانت تؤذيه الكلمة القبيحة ويضيق صدره بها فمن باب اولى ان يتأذى من هم دونه وتضيق صدورهم. وكل الكلام على شقين مضمون واسلوب. فإنك كان لمضمون جميلا فلا تفسده باسلوب قبيح يجب ان تليق الاساليب بالغايات. لا يوجد حق اكبر من دعوة نبي ومع ذلك قال له ربه “وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيْظَ الْقَلْبِ لَا نْفَضُّوْا مِنْ حَوْلِكَ”

إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا”الكفر الصريح افضل من الايمان كاذب و قريش لم تمارس النفاق وهذا يرجع لسببين. الاول ان قريشا كانت خالصة في عروبتها افصح لسانا واحسنهم مجازا وارفعهم نسبا. والعنصر العربي الخالص عرف رزايا كثيرة ولكنه لم يعلم النفاق ويعود سبب ظهور النفاق في المدينة لتعدد الاراء والاديان فيها واختلاف الولاءات السياسية. فالمدينة مجتمعا مفتوحا. والصرعات فيها على أشده عكس قريش التي نعمت باستقرار سياسي وتوزيع مناصب القبيلة على مستحقيها فانصهرت القبلية في بوتقة واحدة

السبب الثاني ان الاسلام في مكة كان ضعيفا مضطهدا وكانت السلطة السياسية والغالبة لقريش. بينما في المدينة انقلبت الادوار فقد صار الاسلام هو السلطة والقوة التي لم تنخرط فيه في هذه الاقلية. فكان المدينة امام امرين اما ان تظهر الكفر وتسبح ضد تيار المجتمع واما ان تمثل الايمان تمثيلا وهي في الحقيقة تبطل الكفر. او ان تقف ضد السلطة فتخسر ما تحاول كسبه فالانسان لا يظهر عكس ما يبطن الا في حالة الخوف. والا فالاصل ان تعبر المواقف عن المعتقدات

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ

تاريخ البشرية يتلخص في عشرة مراحل. مرحلة العدم ويتساوى فيها الجميع. مرحلة العدم وتتساوى فيها البشرية مع كل ما في الكون. حيث كان الله ولا شيء سواه ومرحلة خلق ادم حيث امر الله سبحانه الطين الميت ان يكون بشرا. فكان. ومرحلة خلق حواء حيث خلق الله تعالى حواء من ضلع ادم. مرحلة الذر وهي المرحلة التي تتحدث عنها الاية. حيث مسح الله على ظهر ادم عليه السلام فاخرج منه كل البشر كائنين الى يوم القيامة على هيئة النمل الصغير. واشهدهم على وحدانيته وربوبيته فشهدوه. ثم اعادهم الى صلبه ليولدوا بعد ذلك كل انسان على ميقات لا يخلفه.

مرحلة الحياة في الجنة. حيث من الله على الزوجين بالحياة في الجنة. ووسوس لهما الشيطان فأكلا من الشجرة التي حرمت عليهما. وكانت اول خطيئة سببا في النزول الى الارض ومرحلة الاستخلاف في الارض وتمتد من نزول ادم الى نفخة اسرافيل الاولى في الصور هو مرحلة البرزخ وهي حياة الارواح التي ماتت اجسادها حيث العذاب أو النعيم مرحلة البرزخ الجماعي وهي المرحلة الممتدة بين نفختي اسرافيل في الصور حيث يترك لله الناس موتى ما شاء له ان يتركهم. ومرحلة الحساب هو يتلخص يوم القيامة. فتنصب الموازين وتقام المحكمة ويعرض الناس عند قاضي السماوات والارض. مرحلة الابدية اما الى جنة واما الى نار

قضية التوحيد هي قضية الكون الكبرى. بل قضيته الوحيدة فلاجلها خلق الناس وانزلت الكتب. ونصبت الموازين ونشرت الدواوين واقيم سوق الجنة والنار. والقضية لا يقبل الله من دونها صرفا ولا عدلا. واخذ الله من البشر ميثاقا غليظا انه وحده سبحانه خالقهم ورازقهم ومميتهم ومحيين. حين جمع الله تعالى الناس على هيئة الذر لم يحدثهم عن الرزق ولم يحدثهم عن الذرية لم يحدثهم عن الاجل وانما عن التوحيد. خلق الله الارواح البشرية دفعة واحدة وحبسها عنده. فاذا اراد ان يخلق بشرا امر الملك ان يبث الروح في الجسد ثم يكتب رزقه واجله وماله

خلق الله لكل جسد روح واحدة ستكونه فترة تمتد بين ملك يبثها في جسده وملك ينزعها اذا قضي الاجل وانطوى. الارواح لا تفنى كما الاجساد فهي محفوظة قبل البث في الاجساد

الالحاد موضة البشرية كل نفس بشرية شهدت في يوم من الايام بالوحدانية لله واقرت بربويته. ثم لما جاءت الى الدنيا اخلفت وعدها ونقضت عهدها والتوحيد غريزة بشرية ان الله خلق الارواح على حدة والاجساد على حدة. مع هذه المعطيات هل يمكن القول أنه لا يوجد علاقة بين الروح والجسد ؟ والجواب لا ولكنها علاقة على مستوى عالي من التعقيد وتختلف باختلاف المرحلة التي يمر بها الانسان.

ففي عالم الذر لا علاقة بين الروح والجسد. ذلك انه ليس موجودا اصلا. اما العلاقة بين الجسد والروح في عالم الدنيا موجودة اما علاقة الجسد و الروح في الدنيا فهي موجودة.و نشعرها في حياتنا اليومية فالعذاب والنعيم في الدنيا على الجسد والروح له تبع. عندما نكون في جو اللطيف يتمتع الجسد ولكن الروح تكون فيه لانها تبع له. اما بين عالم البرزخ ولكنها عكس ما في الدنيا العذاب والنعيم على الروح والجسد تبعا له. واما في الاخرة فالعلاق بين الجسد والروح بالتساوي. سواء بسواء و الله اعلم واحكم

وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ” فالشرك اوسع من العبادة للاصنام فقط ولكنه قد يشمل من يحللون الحرام او يحرمون الحلال لناس دون علم نحن نعرف الرجال بالحق ولا نعرف الحق بالرجال الاسلام لا يقبل شراكة احد في التشريع فالقرآن دستور عمل لا ايات تقرأ على الاموات. ولا لتحصيل البركة ولا ختم يتيم في رمضان. فهو نظام شامل يطال كل مناحي الحياة يحوي القرآن نظام اجتماعي ونظام اقتصادي ونظام عقوبات. ويقيم المجتمع وينظم العلاقات وله نظام سياسي فالقانون لا يحلل ولا يحرم

وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا” عجيب امر هذا الدين. عندما تقسو عليه قلوب الرجال يحن عليه الرملو الحجر فإن من الحجارة ما احن من القلوب و اشد رحمة كما أوى الكهف أصحابهوالراهب في قصة اصحاب الاخدود والنبي وصاحبه في الهجرة التجأوا إلي الكهف فلو كان الوطن أهم من الدين لما غادر هؤلاء أوطانهم و القضية ليست من سينصر دين الله فالدين منصور بك ومن دونك و الخاسر و الرابح أنت

وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ” ابلغ قصة قصيرة في التاريخ. فبراعة السرد وسحر الايجاز ومن هول احداثها على اللغة كلها ان تستنفر لان كوكب باسره يغتسل مما احدثه على ظهره ساكنوه. وقلة مؤمنة تنجو من كل زوجين اثنين ولكن القرآن يقتضبها في كلمات بدأت بلاغية بديعة.

هكذا بالفعل الماضي المبني للمجهول رغم انه موقف عزة وانتصار كل هذا الانتقام ولا يشير لنفسه سبحانه فالأمر عنده كاف ونون وقضي الامر براعة الايجاز مرة اخرى. والا فالامر يحتاج لاسهاب الغالب التفاصيل التي يلتفت اليها المنتصرون حين يقصون اخبار نصرهم لا تدخل في حساب الله. انه الخطاب قرآني يترفع عن المثل ورغم انهم يستحقونها يعلمنا الله ان نسير نحو الهدف اما الذين يعترضون الطريق فمجرد عوائق علينا ان ننحيهم ونكمل

كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ “كما قال كتب عليكم الصيام وقال كتب عليكم القتال اذا القتال عبادة كالصيام والصلاة. وكما ان الصلاة والصيام لا يقبلان إلا إذا اؤدي بالطريقة التي امر الله بها. فكذلك الشرع. وجب ان تحب الله وتعبده بالطريقة التي علمك نبيه. ومن جاهد لهذا الدين بغير ما جاء به هذا الدين فجهاده مردود عليه وليعلم الناس ان الجهاد يتعلق بالاموال والاعراض والانفس والدنيا. فوجب التفقه فيه قبل الخوض فيه والا فالوسائل الفاسدة لا تؤدي الى غايات مجيدة

 قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ“بسم الله الرحمن الرحيم ارتبطت حياتي يوسف عليه السلام بالقمصان قميص استخدم كذبا دليل موته و قميص استخدم دليل براءة وقميص استخدم دواء. وهذه القصص ثلاثة قمصان وفي الاية قصة قميص رابعة قميص يوسف وانما قميص جده واسحاق عليه السلام الذي ألبسته له عمته من شدة حبها له لتبقيه عندها وهي جارة والده

كان من عادة الكنعانيين أن من سرق شئ يظل في الرق لمدة عامين لصحبه واستخدمت عمته هذه الحيلة ليظل في رعايتها وهذا تفسير قول اخوته “ن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ۚ” هكذا هم الناس على مر العصور ذنبهم مغفور فهم لم ينسو ذلك الذنب الصغير ليوسف ونسوا ذنبهم بإلقاءه في الجب فاسرها يوسف في نفسه قالت العرب قديما سيد قومه المتغابي. تجاهل وتغافل ومرر وليس هذا من النفاق ولكنه ادب الانبياء.

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ” ربما قد تتساءل لماذا خلق الله حواء من ضلع ادم? فقد قادرا سبحانه ان يخلقها من تراب مستقل كما خلق ادم لعل ذلك لان اصل الخلقة في الطبع فتبقى حواء تشعر انها جزء من ادم ويبقى ادم يشعر ان حواء قطعة منه

“قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ {95} قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي” وتعد هذه الايات من اعجب ايات القرآن. والقرآن كله لغوي في فك العبارة وفراجة في المعنى. وكيف لا يكون كذلك وبيان بعض الناس يأخذ بالاسباب كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

وقد تعددت الاقوال في السامري. ولكن الأقرب أنه من قبيلة تدعى سامرة واسمه موسى ابن ظفر. وكان قريبا في السن من موسى عليه السلام. وولد ورباه جبريل في الجبال كما كانت نساء بني اسرائيل خوفا خوفًا علي اولادهن من القتل يضعنهم في الجبال ويقال أنه رباه جبريل عليه السلام ولذلك يقول بصرت بما لم يبصروا به” فقد رأى اثر جبريل فأخذ قبضة من اثره. وصنع بها العجل الذي صنعه

ونستفيد من هذه القصة بان الانسان ليس ببدايته ولكن بنهايته ربي موسى عليه السلام في قصر فرعون بينما سامري رباه جبريل وان قدر الله نافذ لا محالة لا يؤخره سبب ولا يمنعه احتراز. وان القلوب جند من جند الله وانا من بيت المؤمن يخرج الكافر ومن بيت الكافر يخرج المؤمن كما في نوح وابنه ونبي الله ابراهيم وابيه ولا تنتظر من البشر رد الاحسان فهم يكفرون بربهم الذي يرزقهم ويخلقهم فكيف بمن يقدم لهم صنيعا مثلهم من البشر

” نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ” وسورة يوسف من زاوية ادبية هي سدرة منتهى القصص القرآني لجهة الحبكة القصصية التي تبدأ قبل ان تبدأ شخصياتها بأخذ اماكنها في المبنى الحكائي او لهجة تكامل شخصياتها الاساسية والفرعيه. بحيث يمكن تعميم ميزاتها على الشخصيات الحكائية في القرآن ككل. او لجهة تنوع الرواة واختلاف الزمان. تنقسم الشخصيات في سورة يوسف كما جل القصص القرآني إلي فرعية واساسية. وفي حين ان القرآن استخدم القصص كنوع من الترميز. سيوسف يرمز الى العفة مطلقا وزليخة ترمز الى الشهوة مطلقا ويعقوب الابوة واخوة يوسف الحسد والملك الحكم والملك والنسوة رفاق السوء والعزيز الشخصية متشعبة الزوج البطانة والصبي شهادة الحق وصاحب السجن عامة الناس.

اقرا أيضا الكل يكذب: كشف البيانات الضخمة لأسرار السلوك البشري

إعلان
اذهب للصفحة:من 9

اترك تعليقاً

khkitab B v2.31.0