العقل يحكم ما بين التنظيم والفوضى من كتاب المخ الأبله
ينقسم المخ الى قسمين: القسم الأول المخ البدائي والذي هو موجود منذ الانسان الاول، ومهمته الوحيدة هي الابقاء عليك على قيد الحياة اطول فترة ممكنة. قد تكون هذه مهمته الوحيدة التي يسعى لتحقيقها. ان الانسان بدون مخه البدائي لن يتذكر أساسات الحفاظ على النفس مثل موعد الطعام، ولا ان السير بجانب المنحدرات قد يكون مهلكا. وعلى ذلك فان وجوده حتمي لاستمرار البشر وبقائهم.
أما القسم الآخر من المخ وهو القشرة المخية الحديثة، والتي تكونت مع التطور الكبير في العلم، فتعمل على الوعي والانتباه والإدراك والتفكير والتعلم. ومع مرونة القشرة المخية الحديثة، التي تطورت لتواكب المتطلبات التي حدثت للإنسان المعاصر، ما دفعها لتكون أكثر مرونة وعلى عكس المخ البدائي المنغلق على نفسه والغير مكترث بشيء غير الحفاظ على حياتك.
لذلك يدعوك الكاتب ان تتمنى ان يتجاهل كل منهما الاخر لكن هذا لا يحدث حقا، وهذا ما ستعرفه خلال الفصول القادمة والتي ستتعرف عليها من خلال هذا المقال.
يبدأ كتاب المخ الأبله مفسرا الاسباب التي تجعل بعض الاشخاص يصابون بدوارالمركبات، مشيرا ان السبب الحقيقي ليس المعدة او الامعاء، فهما غير مسئولان عن الغثيان الذي يصيبك عندما تتنقل في مركبة ما، بل ان السبب الحقيقي هو المخ حيث ان الاشخاص الذين يعانون دوار المركبات يعتقد انهم يفتقدون ما يعرف ” بالحس العميق”، والذي يجعل المخ يفرق ما بين مولدات الانماط والتي تنشأ في العمود الفقري، وتسهل حركة السير بشكل نمطي واضح مستقبلة اشارات من الجلد والاوتار والمفاصل ،لترتيب السير حسب البيئة التي تسير فيها.
اذا ماذا يحدث لكي تشعر بالغثيان؟
الذي يحدث الآن هو فقدان الحس العميق أثناء الحركة، إذاً المركبة تعطي انطباعًا بأنك في حالة حركة من خلال الصورة التي يتلقاها المخ من العينين والحواس الخارجية. بينما باقي الإشارات من الجلد والعضلات والأوتار والمفاصل لا تولد أنماط سير محددة ما يجعل المخ في حالة ارتباك.
ولأن المخ مهمته الأولى الأزلية أن يبقيك على قيد الحياة، فإن ما يحدث يؤثر عليه. ويبدأ في البحث عن أسباب قد تسبب هذا الشعور غير النمطي في الحركة، فيلجأ أولاً إلى الاعتقاد بأنك قد تعرضت لخطر التسمم، ما يدفعه إلى إرسال إشارات إلى المعدة، ليدفعها للتقيؤ في محاولة منه للتخلص من السم قبل فوات الأوان.
يتدخل المخ في الكثير من العمليات التي يقوم جسدك بها. من بين هذه العمليات، التي تعتبر عادة بسيطة، ولكن المخ يجعلها أكثر تعقيدًا.
الشعور بالشبع
عندما تشعر بالشبع، ترسل الخلايا العصبية في المعدة إشارات إلى المخ ليحد من شهيتك. لا يقف الأمر عند إشارات المعدة فحسب، بل أن الهرمونات التي يتم إفرازها في المعدة والخلايا الدهنية تقلل من الشهية. غير أن المخ قد يتجاهل تلك الهرمونات التي تفرز بواسطة الخلايا الدهنية أو المعدة للحصول على الحلوى اللذيذة، والتي يعدها المخ كمكافأة يستحق عليها أن يتجاهل إشارات المعدة المرسلة.
وعندما يعتاد المخ وجود الهرمونات التي يتم إفرازها لقمع شهيتك في المقام الأول ولتحد منها عند الوصول إلى الشبع. والتي يتواجد منها في الخلايا الدهنية المنتشرة في جسدك في حال كنت تعاني من السمنة.
إن العلاقة المخ مع الطعام ليست علاقة مبسطة بل معقدة حيث أن المخ يتعامل مع الطعام على أنه مكافأة جيدة.
لذلك تجد بعض الأشخاص يتناولون الطعام عند الشعور بالحزن والتوتر في محاولة لتقليل ذلك الشعور يلجأ المخ لجعلك تتناول ربما بعض الحلوى.
يتعامل المخ مع الحلوى على أنها مصدر جيد يستحق أن تكافئ لأجله. لهذا حتى حال تناولت طعامًا كافيًا حتى الشبع، فإن المخ يتجاهل كل الإشارات في محاولة الحصول على الحلوى اللذيذة. هذا يعني أن معدل الأيض قد لا يكون الشيء الوحيد الذي قد يساعد على خسارة الوزن، بل الأمر يحتاج لما هو أبعد من ذلك.
المخ و النوم
وليت المخ يتوقف عند ذلك الحد. بل إن الأمر يتخطى ذلك وصولًا ليتحكم في النوم وخصائصه المعقدة. لنتعرف ما هو النوم أولاً كما جاء في كتاب المخ الأبله. إن النوم هو فعل اللاشيء حرفياً. وعلى الرغم من أن النوم يبدو مفيدًا لكل البشر وبل وكل الكائنات الحية الأخرى، إلا أن العلم لم يتوصل حتى الآن عن الأهمية الحقيقية للنوم. وقد اختلفت نظريات العلماء حول السبب الحقيقي للنوم ما بين الاعتقاد أنه كان وسيلة للهرب من الحيوانات المفترسة وآخرى ترى أن النوم يساعد على التخلص من المشاعر السلبية ويساعد على التخلص من الوصلات العصبية التالفة.
ان هذا يدحض القول بأنّ النوم وجد للراحة فحسب، نظرًا لأنّ الإرهاق ليس العامل الوحيد الذي يدفعك إلى النوم. فأنت تنام نفس عدد الساعات في اليوم الذي قضيته تشاهد التلفاز أو قضيته وأنت تعمل عملاً شاقًا. ولمزيد من التأكيد، فإنّ المخ أثناء النوم يكون له سلوكيات معقدة، حيث ينقسم النوم إلى أربع مراحل حسبما جاء في كتاب “المخ الأبله: نوم حركة العين السريعة”، وثلاث مراحل من حركة النوم غير السريع، دون أن يفصل الكتاب بينها. ويُطلق المخ من مناطق متفرقة ذبذبات تناسب كل مرحلة من المراحل الأربع.
وجد العلماء أنّ الأحلام تحدث في مرحلة حركة العين السريعة. وتحدث غالباً بشكل متكرر أو منتظم عندما تكون متعلقة بمشكلة ما تشغل بالك أو تسرف في التفكير بها. غير أن المخ مكيف على إبطال الحركة أثناء النوم. تجنباً لما قد يحدث لو تحركت وأنت نائم أو تفاعلت مع أحلامك. لكن هذا لا يحدث دائماً للأسف.
بعض الاضطرابات السلوكية التي تحدث نتيجة لذلك. مثل السير أثناء النوم والتي يعزو العلماء أسباب حدوثها إلى أن النظام الذي يغلق الحركة في الدماغ يكون أضعف أو غير مكتمل. لذلك يصاب الأطفال أكثر من غيرهم باضطراب الحركة أثناء النوم.
ومن الاضطرابات الأخرى شلل النوم المؤقت حيث يعتقد أن من الأسباب التي يعود اليها حدوثه. ان المخ لا يعيد تشغيل نظام الحركة فور الاستيقاظ، مما يسبب شلل النوم المؤقت. ويعتقد أن سبب ذلك يرجع إلى الخلل الذي يصيب الترتيب النمطي المتقن للنوم.
اترك تعليقاً