الذكاء وما وراءه
المثير للدهشة هو أننا لسنا “أذكياء بما يكفي” لنعرف من أين يأتي الذكاء. وكيف يعمل. على أن العلماء يحاولون تكثيف المزيد من البحوث لمعرفة ذلك. وفي إحدى المحاولات لقياس الذكاء، التي لم يتفق العلماء على تعريف محدود له، كونه أمرًا “غير مادي” لا يمكن قياسه. لكن و لحسن الحظ، اتفق العلماء على العديد من جوانب الذكاء. منها أن الذكاء يعكس قدرة المخ على القيام بالأشياء بشكل أكثر دقة.
كالقدرة على معالجة المعلومات واستغلالها. واتفقوا أيضًا على مسميات مثل “التفكير” و “الأفكار المجردة” و “الفهم” وغيرها. مثل هذه الأشياء تستخدم للإشارة إلى “الذكاء الفائق”.أنك تستخدم “التفكير” و “الفهم” و “التخطيط” للفعل المناسب، هذا هو الذكاء. غير أن معرفة الذكاء ليست “العقبة الوحيدة” التي واجهت العلماء.أيضًا، كيف يمكن قياس شيء “غير مادي”؟
لم يتوصل العلماء إلى شيء يمكن من خلاله قياس نسبة ذكاء الفرد. غير أن اختبارات الذكاء التي يستخدمها العلماء تعمل على قياس “الإدراك المكاني” و “الحسابي” وغيرها. لكنها لا تساعد على معرفة الذكاء بالنسبة لشخص ما.
وذلك يرجع إلى عدم القدرة على تحديد ماهية الذكاء أصلاً. لا يتوقف العلماء عن المحاولة.
حيث قام العالم سيبرمان بعملية لتقييم اختيارات الذكاء حسب الأشخاص ووجد أن جميع الأشخاص يعتمدون على عامل واحد أساسي يُسمى بالعامل جي. إن العامل جي يمثل “الهيكل الذي تبنى عليه الأساسات”.
حيث إنك إن لم تمتلك عامل جي قوي، فلن تفيدك كل حيل الذاكرة التي تحاول استخدامها للحصول على “ذكاء فائق”.
يعتقد العلماء أنه يوجد جزء في المخ مسئول عن العامل جي.
الجزء الذي يسمى الذاكرة العاملة هو المسؤول عن معالجة وتلاعب المعلومات للاستخدام الفعلي في الذاكرة قصيرة المدى. غير أن الذاكرة العاملة والعامل جي ليسا فقط المسؤولين عن الذكاء. بعد أن قام العلماء بالبحوث، وجدوا أن الذكاء ينقسم إلى قسمين.
الذكاء السائل وهو قدرتك على استخدام المعلومات والعمل بها. والذكاء المتبلور وهو معلوماتك التي قمت بتخزينها في ذاكرتك واستخدامها للتصرف في المواقف التي تمر بها بشكل أفضل. هذا يعني ان الذكاء المتبلور هو معرفتك التراكمية.
اما الذكاء السائل فهو الى اي مدى تستطيع استخدام هذه المعارف؟ ان الذكاء السائل يقل مع التقدم في العمر. اما الذكاء المتبلور فهو يبقى معك مدى الحياة.
ان الكثير من الابحاث دفعت العلماء الى القول انه يوجد “ذكاءات متعددة”. والا كيف لشخص ان يكون غير ذكي في شيء لكنه موهوب في شيء اخر.
مشيرين الى ان “القدرات العقلية الاساسية” هي سبع:
1- الفهم اللفظي.
2- الطلاقة اللفظية.
3- الذاكرة.
4- القدرة على الحساب.
5- السرعة الادراكية.
6- الاستدلال الاستقرائي.
7- والتصور المكاني.
غير ان كل تلك النظريات التي تحدثت عن الذكاء لم تحسم الجدل حتى الان. حتى نظرية الذكاءات المتعددة ما تزال قابلة للتغيير والتطوير. لكن حتى الأذكياء يعانون، حيث وجد أن الأشخاص الأكثر ذكاءً على مقياس النظريات السابقة لا يمكنهم الفوز في جدال. ذلك لأن البشر، كلما عرفوا أكثر، زاد وعيهم بأن العلم أكبر من أن يحاط به.
يرجع ذلك الى متلازمة الاحتيال والتي يشعر فيها الشخص الكفء انه لم يقدم شيئا. والشخص الاقل كفاه الى الثقة العمياء. حيث لديهم اعتقاد دائم انهم على صواب. يتعرض الاشخاص الاكثر ذكاء الى عدم القدرة على الثقة بالنفس ويرجع ذلك الى ان المجتمع يعادي العقلانية.
وربما يرجع ذلك إلى “الانحياز النفسي” وأن الأشخاص لا يتقبلون فكرة أن هناك من يمكن أن يكون أذكى منهم، أو الانحياز للمصلحة الذاتية حيث أن الأشخاص الأكثر ذكاءً يعاملون بتقدير واحترام من محيطهم. هناك مسمى علمي لشعور الأشخاص الأقل ذكاءً بالثقة العمياء، يُطلق عليه تأثير “دانينغ-كروجر” وجد الباحثان الذي سُمي عليهما فالانحياز.
في إحدى الدراسات وجد أن الأشخاص الأكثر ذكاءً والذين أنهوا اختبار التجربة بشكل جيد كان لديهم اعتقاد أنهم لم يبلوا بلاءً حسنًا، على عكس أولئك الذين لم تكن أجوبتهم جيدة بما يكفي حيث كانوا أكثر ثقة في أجوبتهم. غير أن هذه القاعدة ليست ثابتة حيث أن هناك انحراف فيها كما في كل شيء.
الجزء الذي يعتقد انه مسئول عن تقييم الذات في المخ مرتبط بحجم الانسجة في المنطقة الباطنية من قشرة الفص الجبهي اليمنى يعتقد ان المخ الذكي يحتاج الى طاقة اقل. يرجع ذلك الى ان المناطق المسئولة عن الذكاء لدى الاشخاص الاذكياء تكون اكثر ترابطا وتنظيما مما يجعلها تعمل بكفاءة وطاقة اقل.
لا يوجد حتى الان دواء او طريقة علمية معتبرة تحسن من الذكاء في المخ. حيث ان كل ما تم الترويج له من عقاقير معدة لحالات مرضية معينة. تسبب ضررا طويل الامد بالنسبة لعلاج يستخدم بشكل عشوائي.
ان البحث على ان تكون اكثر ذكاء يبدو صعبا ويحتاج الى العزم والسير في طريق طويل قد لا يوصلك الى شيء. كون ان العلماء لم يتوصلوا بعد لشيء فعال لانجاح هذه المهمة.
اذا يمكنك ان تأمل ان بعض الجينات يمكن ان تكون سبب في زيادة الذكاء. حقيقة يعتقد العلماء انه لا يوجد جين محدد مسئول عن الذكاء. كون الذكاء هو عمليات كثيرة ومعقدة يتشارك فيها الكثير من الجينات والتي يلعب كل واحد منهما دور مهم لاتمام العملية. غير ان ان العلماء وجدوا ان بعض الجينات تلعب دور الوسيط مثل جين صميم البروتين.
يعتقد ان ثمة جينات مسئولة عن الطول تشترك ايضا حيث يرتبط الطول والذكاء غير ان هذا الامر ليس حاسما وما يزال محل الجدل. بل قدم العلماء نظريات مختلفة تحاول معرفة الرابط بين الطول والذكاء. وان كان احدهما يؤثر على الاخر.
المؤثرات كثيرة جدا التي تسهم بشكل او باخر في الذكاء مثل التربية والثقافة والصور النمطية والصحة والاهتمامات الشخصية والاضطرابات وغير ذلك. الايمان بالذات هو المعول الاول الذي يساعد في أعمال عقلك وتحفيز الذكاء لديه
ما بين قدرة المخ الكبير على تشكيل صورة نمطية من المعلومات المحدودة والطريقة التي يدرك بها العلم. تظهر مدى التعقيد الكبير ما بين القوة التي يمتلكها. وبين اوجه النقص فيه
اترك تعليقاً