الصراعات والسلطوية: التأثيرات النفسية والاجتماعية على الإنسان من كتاب “لذة الغموض للاشيء”
ولآن الإنسان كائن عاطفي، دائم البحث عن ما يساعده على الرضاء عن تجربته الوجودية، التي لا يجدها في يحرص البشر على تكوين جماعات وأحزاب سعياً في الاستقرار والشعور بالطمأنينة. لكن هذا يقوده للشعور بحالة من السلطوية القمعية. حيث يقوده ذلك للدخول في صراعات كثيرة. ولأن الصراعات تدخل البشري ذلك الكائن العاطفي في كبت لعواطفه، وإظهار القسوة ليتناسب مع ما تفرضه الصراعات من تجاهل للمشاعر السامية، ودعما للعنف والتدمير.
يصل البشر لمرحلة كبيرة جدا من الشعور بالضياع والاغتراب والتشتت، مما يجعله عرضة للانهيار. وينقسم البشر في تلك المجتمعات بين متجبر ومقهور، أما المتجبر فيزداد قوية بيقراطية عقيمة، ويستخدم الديكتاتورية لفرض نظام سلطوي يقمع أي معارضة له، ويدعم الحكم المطلق غير آبه لضرر الذي يسببه الكبت المستمر لعواطف البشر، مما يزيد من حدة الصراع وقوته.
وأما المقهور فيزداد لديه شعور الخوف والابتعاد عن المجتمعات والمشاركة الفعالة خوفاً من البطش الذي قد طاله، مما يجعله عرضة للانعزالية القائمة على الهروب من مواجهة المصاعب وأقل تناغمًا مع المجتمع، ما يدفعه للابتعاد عن الإنتاجية المثمرة.يقود هذه المجتمعات إلى التأخر و الانكماش، ويجعلها أقل تأثيرًا وتطور.
وعلى الصراعات والحروب هي أكثر الأشياء التي تؤكد بتجربة الفناء و الانتهاء لكل شيء في لحظات، و تداعب شعور الخوف الذي يكنه الإنسان للغموض الذي يأتي بعد الفناء.ولآن الصراعات تلعب على وتر النزعة التدميرية لدي البشر، فالبشر بطبيعتهم لديهم ميول لتدمير ونزعة الي العنف، تحدها الأخلاق التي يدعمها الدين، ما يقلل من استخدمها المفرط في إيذاء الغير.
قد تدفع النزعة التدميرية للبشر، إن لم توضع في إطار من الأخلاق، الي إيذاء أنفسهم أو غيرهم دون أسباب. مما يجعلها أكثر التحديات تدميرًا لنفس البشرية.
اترك تعليقاً