الحملة الثانية لحصار القسطنطينية وفرض جزية علي المسلمين في عهد معاوية بن أبي سفيان
في عام ٥٤ هـ/ ٦٧٤ م، بدأ الحصار الثاني للقسطنطينية، وشهد تخاذلًا في الحصار البري، حيث بقيت الطرق البرية وطريق البحر الأسود مفتوحة أمام البيزنطيين. استمر الحصار لمدة سبعة أعوام حتى عام ٦٠ هـ/ ٦٨٠ م، وخلال هذه الفترة، تخللت مناوشات بين الأسطولين الإسلامي والبيزنطي، وتراشقت القوات البرية الإسلامية المرابطة حول العاصمة، مع الجنود البيزنطيين المرابطين على أسوارها، بالقذائف والسهام.
رغم أن المسلمين لم يحققوا انتصارًا حاسمًا، إلا أن عدة عوامل جعلتهم يفكون الحصار عن القسطنطينية، منها: مناعة أسوار المدينة، ورداءة الطقس والتيارات المائية الشديدة الانحدار التي كانت تبعد السفن عن الأسوار، وعدم إحكام الحصار البري، واستعمال النار الإغريقية من قبل البيزنطيين، وعوامل داخلية تتعلق بكل من الدولتين الإسلامية والبيزنطية.
حيث يتضح أن معاوية قد توصل إلى اتفاق مع الدولة البيزنطية لإنهاء الحصار المفروض على عاصمتها، بعد فشل المحاولات لأسقاط المدينة. قرر معاوية الاستسلام للوضع الراهن، خاصة بعدما بدأ يشعر بقرب موته، حيث أدرك أن عودة الجيش المنتشر حول العاصمة البيزنطية إلى دمشق افضل للصراعات الداخلية المحتملة بعد وفاته.
و من جهة الدولة البيزنطية كانت تعاني من تأثير الحصار الطويل على عاصمتها وقواتها، وبالتالي فإنها كانت في حاجة إلى إنهاء هذا الحصار. ونتيجة للمفاوضات التي جرت بين الطرفين، توصلوا إلى اتفاق يتضمن دفع معاوية للبيزنطيين جزية سنوية تقدر بثلاثة آلاف قطعة ذهبية، بالإضافة إلى تسليم 50 أسيرًا و50 حصانًا. وبموجب هذا الاتفاق، استمرت الهدنة لمدة 30 عامًا.
أقرأ أيضا المهدي محمد بن تومرت وكيف أسس دولة الموحدين – مكتبة خلاصة كتاب (khkitab.com)




اترك تعليقاً