معاوية بن أبي سفيان وتولية ابنه يزيد في الخلافة
تعد مسألة عهد معاوية بالخلافة لابنه يزيد من بين القضايا التي دفعت الكثيرين للوقوف ضده، حيث خرج بذلك عن النهج الذي اتبعه المسلمون في اختيار خليفتهم منذ خلافة أبي بكر. ولم يكن العرب يقرون بمبدأ الوراثة في الحكم في السابق، وكان هناك ثلاث فئات من المسلمين : الفئة المتذمرة من الحكم الاموي وتمثلت الفئة الثانية بالقوي المؤيدة للحكم الاموي في حين تمثلت الفئة الثالثة بالتيار الشيعي .
من المرجح أن معاوية كان يعتزم تولية ابنه يزيد الخلافة، ولكن زياد بن أبيه حاكم البصرة طلب منه التريث في هذا الأمر. وفي عام 49 هجرياً / 669 ميلادية توفي الحسن بن علي، مما شجع معاوية على اتخاذ البيعة لابنه يزيد. لكن كان عليه إقناع كبار الشخصيات في الحجاز وخاصة أبناء الصحابة، لذا ذهب معاوية شخصياً إلى المدينة والتقي بهم ، ومع ذلك، فشل في إقناعهم، لذا قرر تجاهلهم وعاد إلى دمشق.
وفي عام (56هجريآ_676م) اعلن معاوية رسميا البيعة لابنه يزيد ، وجرت احتفالات التنصيب في دمشق وكان الحجاز وحده غائبا عن المشاركة ، وخشي معاوية من تطورات المعارضة فتوجه الي المدينة لإرغام المعارضين علي قبول بيعة يزيد ، وما كاد يصل الي المدينة حتي غادرها المعارضون الي مكة و بايع من بقي فيها يزيد ، و ذهب ورائهم و اجتمع بهم في المسجد حيث تكلم عبدالله بن الزبير عنهم ، و تحدث عن موقفهم الرافض ، و لكنهم فشلوا في التوصل إلى اتفاق عندئذ ادرك انه لابد من اللجوء الي التهديد بالعقاب بعدما فشلت وسائل الاقناع واستطاع بالحنكة والشدة حمل المعارضين علي الاعتراف بولاية ولى العهد يزيد باستثناء الحسين بن علي وعبدالله بن الزبير .
علي الجانب الاخر كان يهيئ يزيد لتحمل المسئولية فقد ارسله معاوية علي راس قوة عسكرية الي بلاد البيزنطيين لمساندة الجيش الإسلامي الذى كان يحاصر القسطنطينية آنذاك بقيادة سفيان بن عوف وقد هدف معاوية ان يظهر ابنه امام المسلمين بمظهر المجاهد .
اترك تعليقاً