·

أول مرة اصلي وكان للصلاة طعم آخر

⏱ 33 دقيقة قراءة

👁 3 مشاهدة

📖 الجزء 17 من 30

السبع المثاني .. وتفسيرها

الحمد لله رب العالمين. اول ايات الفاتحة والحمد أعم من الشكر. فالشكر يكون على العطايا اما الحمد فيكون فيه الثناء الجميل. ويأتي على العطايا والبلايا

واما الفرق بين الحمد والمدح؟ فان الاخبار عن محاسن الغير اما ان يكون اخبارا مجردا من الحب والارادة او مقرونا بحبه وارادته. فان كان الاول فهو المدح وان كان الثاني فهو الحمد وان الحمد يملأ الميزان. وان افضل الدعاء حمد لله. وانه ما انعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها الا كان الحمد افضل من تلك النعمة. وهذا كله فضل الحمد خارج الصلاة. فكيف ثوابه داخلها

ولكن من عظيم الله سبحانه وتعالى انك تحمده على نعمة ينعم عليك بها فهو يمن عليك بان حمدته على النعمة فتحمده انه من عليك لتحمده على النعمة. وهكذا فان الله سبحانه وتعالى هو من الحمد على لسانك وقلبك. فحتى ان حمدته حتى اخر نفس في حياتك فهذا لن يوفي الله سبحانه وتعالى حق نعمة واحدة انعمها عليك أو ألهمك شكرها

رب العالمين والرب لغة هو السيد. المتصرف في الاصلاح والتربية. فالله سبحانه وتعالى كل العوالم التي نعرفها والتي لا نعرفها هو الذي يدبر امرها وموجدها ومغنيها. وكلمة العالمين تشمل حتى الكافر. الذي اعضاؤه خاضعة. ولكن قلبه كافر. وقد قال الحسن البصري ان ظل الكافر يصلي وهو لا يصلي

الرحمن الرحيم. اعادة وتكرير لاوصاف كماله. لذا يجيب الله سبحانه وتعالى اثنى علي عبدي. فان الثناء انما يكون بتكرار المحامد وتعداد اوصاف المحمود. ولكل اية عبودية. فقم بواجبك تجاه هذه واستشعر نعم الله سبحانه وتعالى عليك الكثيرة واخرها انه شملك برحمته فاتيت صلاتك واديتها وغيرك يحاول اما الاقبال في الصلاة واما المواظبة فلا تشمله رحمة الله وتعالى ولا يستطيع ذلك

ما لك يوم الدين. يرد الله عليك فيها مجدني عبدي. والمالك او الملك هو الذي لا يحتاج الى شيء ويحتاج اليه كل شيء وهذه الاية تبين ان قضية الهداية قضية وقت فالكل سوف يهتدي الى حقيقة ان الله سبحانه وتعالى هو ملك كل شيء وذلك يوم القيامة ولكن منهم من سيهتدي في الوقت المناسب ومنهم من ستأخذه الدنيا وغرورها ويعتقد انه ينازع الله سبحانه وتعالى ملكه وجبروته وعلمه فتجده لا يشكر نعمه بل يكفر بها ويطغها. ولكن عندما تقوم القيامة لا تجد امامك الا الله سبحانه وتعالى ولما كان الملك شاملا كذلك لكبريائه وعظمته وعدله ووحدانيته وصدق رسله سمي هذا الثناء مجدا فقال مجدني عبدي فان التمجيد هو الثناء بصفات العظمة والجلال والعدل والاحسان ومقتضى قوله ملك يوم عبودية الذل والانقياد وكفء العبد نفسه عن الظلم والعصيان

ولو ان الله سبحانه وتعالى لم يخرجك من الصلاة الا بانه يرد على عبده ثلاث مرات بعبدي عبدي عبدي حمدني عبدي واثنى علي عبدي ومجدني عبدي فلو لم تخرج بصلاتك غير بهذا فلكان يكفي ولكن الله سبحانه وتعالى يمن عليك بمزيد من الثواب والمغفرة

ثم تصل الى الاية التي تقسم سورة الفاتحة الى قسمين القسم السابق لها قسم الثناء والذي يأتي بعدها هو قسم الدعاء

وهي اول واجب عملي في القرآن. وهو دعوة الى المحاسبة فان الله سبحانه وتعالى يعلم صدقك في قولك اياك نعبد واياك نستعين ويعلم كذبك فيرده. سبحانه وتعالى هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فلا تقولن اياك نعبد واياك نستعين وقلبك غافل. فاياك نعبد تقتضي توحيد الالوهية واياك نستعين تقتضي توحيد الربوبية فهي تعينك على تجديد الاخلاص. وتعلمك غاية الحب وغاية الذل والخضوع. وتجدد العجز والاحتياج والتبرأ من حولك وقوتك الى حول الله وقوته وتجمع بين اصلين عظيمين الثقة بالله والاعتماد عليه. وتقتل العجب الذي قد ينشأ في قلبك من عبادتك

ولتقديم الاستعانة اسباب. فهو من باب تقديم الغايات على الوسائل. ومن باب تقديم حق الله على حق العبد. ولان العبادة المطلقة الاستعانة فكل عابد عبودية تامة مستعين ولا ينعكس. ولان الاستعانة جزء من العبادة من غير عكس. ولان الاستعانة طلب منه والعبادة طلب له. ولان العبادة لا تكون الا من مخلص. ولان حق الرب عليك والاستعانة بطلب عونه على عبادتك. ولان العبادة شكر. نعمته عليك. والله يحب ان يشكر. والعبودية محفوفة باعانتين.

اعانة قبلها على التزامها والقيام بها

اعانة بعدها على عبودية اخرى.

ولان اياك نعبد واياك نستعين به وما وما له مقدم على ما به. لان ما له متعلق بمحبته وما به متعلق بمشيئته

ولتقديم اياك اسباب اربعة. افادة الحث والقصر باثبات العبادة والاستعانة. الادب مع ربك حيث قدمته على عباد وفيها اعانة لك على الطاعة اذا ثقلت عليك لتفاجئك هذه الكلمة وسط الصورة. وفيها كذلك نفس لفت نظر الى الغاية ثم الى الوسيلة الموصلة الى هذه الغاية. واعادة كلمة اياك مرة هو تأكيد وجزم على انه لا يجب على الاطلاق ان يعبد غير الله سبحانه وتعالى. وكذلك في التكرار تعليم العباد ان يجددوا ذكر الله ويكرروه ويكثروا منه في كل وقت. وفي التكرار تلذذ بمناجاة الله. والاتيان بضمير المخاطب الحاضر دون ضمير الغائب ضروري لتشعر بالمواجه حقيقية الوقوف الفعلي بين يدي الله سبحانه

اهدنا الصراط المستقيم. فاذا قلت اهدنا الصراط المستقيم انتظر رد الله عليك هذا لعبدي ولعبدي ما سأل. وانك تدعو بهذا الدعاء بعد فراغك من الايات الثناء على الله. وتعهدك بعدم العبادة والاستعانة الا به مما يعجل الاجابة ويرجى به القبول

فل الهداية انواع امور فعلها المرء عاصيا. واستغل الشيطان فيها نقطة ضعفه فقواه اضله. وامور قد هدي الى اصلها دون تفصيلها فهو محتاج الى هداية تفصيلية وهي أمور اعتقد فيها الفرح والخير وهي خلاف ذلك. وامور من الهداية هو قادر عليها ولكن لم تخلق له ارادة فعلها فهو محتاج. في تمام الهداية الى هذه الارادة. وامور هو غير قادرة على فعلها مع انه يريدها فام في هدايته الى القدرة عليها. وامور هو غير قادر عليها ولا مريد لها فهو محتاج الى خلق القدرة عليها. والارادة لها لتتم الهداية. وامور هو قائم بها مهتد لها فهو محتاج الى الثبات عليها حتى الممات

فستشعر بإهدنا ضرورتك وشدة فاقتك الى الهداية. ولهذا فرض الله عليك الرب الرحيم هذا الشأن كل يوم وليلة في افضل احوالك واسمع درجاتك. وهي الصلوات الخمسة

الهداية للخلق أقسام ثلاثة منعم عليهم. فتذكرهم في صلاتك وادعو الله ان تكون معهم في ساحة المحشر. والمراد بالنعمة هنا النعمة التي لا يشوبها كدر ولا تكون عاقبتها السوء فهي شاملة لخيرات الدنيا الخالصة من العواقب السيئة ولخيرات الاخرة التي لا تنفد وهي الاهم. ولاحظ ان الله سبحانه قال انعمت عليهم فلولا انعم الله ما اهتدوا. وانوا بابراز ضمير مانح النعمة من قولك المنعم عليهم. بذكر الله وشكره باللسان والقلب. ليكون هذا الدعاء مقترنا بالشكر والذكر

اذا ما هي النعمة؟ النعمة هو “اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا” فالنعمة ليست من نعم الدنيا ولا من متاعها. فالنبي صلى الله عليه وسلم ما رأى من نعيم الدنيا شيئا قط. ولكن ما هنا حياء. اتباع الله سبحانه وتعالى والطاعة ونعمة القرب من الله. ونعمة الفوز في الاخر

القسم الثاني هو المغضوب عليهم. اعرف الهداية ولكن انسلخوا عنها عملا. وقد جاءت الصيغة عامة ليدخل مع غضب الله سبحانه وتعالى غضب الملائكة والانبياء والمؤمنين فهؤلاء ملعونون بكل لغة من الجميع. وهنا مزج بين مقام الخوف والرجاء. حتى لا تستغرق في مقام الانعام فتذهل عن المقام الاخر.

والثالث هما الضالون. حائدون عن الهداية حائرون لا يهتد اليها سبيلا. لم يوفقهم الله ولم يعطهم الهداية. فانت تدعو الله في صدقاتك ان يهديك الصراط الذين انعم عليهم لا صراط من عرفوا الحق ورفض اتباعه او صراط من ضل الطريق وتاه فلم يرى الحق ابتداء ولم يوفق للعمل به امتحان

ثم تشرع بعد ذلك في الدعاء في التأمين اخر هذا الدعاء متفائلا بالاجابة وطابعا عليه. واصغي لتأمين الملائكة معك. وهذا التأمين ينطق به المصلون في في نفس واحدة. وهذه من وحدة هذه الامة الرائعة هو نظامها الفريد الذي لا تقدم فيه ولا تأخر

إعلان

اترك تعليقاً

khkitab B v2.31.0