التشهد.. ومعني التحيات
ثم تصل للجلوس والتشهد. ومعنى التحيات. وعن عبد الله بن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطيت فواتح الكلمة وخاتمة. قلنا يا رسول الله علمنا مما علمك الله عز وجل فعلمنا التشهد
والتحيات جمع حيا واصلها من الحياة. والمطلوب من تحيى بها دوام الحياة. كما كانوا يقولون لملوكهم لك الحياة الباقية ولك الحياة الدائمة. والله وحده هو الذي كل شيء هالك الا وجهه فهو اولى بالتحيات من كل هؤلاء
والتحيات لله كذلك السلام له من جميع الافات التي تلحق العباد من العناء وسائر اسباب الفناء. وذلك لا ينبغي الا لله الحي القيوم الذي لا يموت.
الصلوات والطيبات. ثم اعطف عليها الصلوات فالتحيات لها ملك والصلوات لها عبودية. والتحيات لا تكون الا لله والصلوات لا تنبغي الا لله. والطيبات تتناول الوصف والكلام والفعل. فسبحانه طيب لا يقبل الا طيبا وافعاله كلها طيبة وصفاته اطيب شيء. وهو اله الطيبين وربهم هو سبحانه وتعالى جيرانه في دار كرامتهم الطيبون. ولا يقرب منهم الا كل طيب. وما طابت شيء قط الا بطيبته سبحانه. وكلامه طيب. وكلامه معنى تسبيحه وتحميده وتكبيره ومن هذه الكلمات الطيبات سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك
وقد يقصد بالطيبات ان العبادة والاخلاص وكمالها من الشوائب لا يكون الا لله سبحانه. او كذلك يقصد ان العبادة القولية والصلوات العبادات الفعلية والطيبات الصدقات المالية.
ثم سلم على سائر عباد الله الصالحين. ويجعلك ذلك تستشعر ان عليك حقا لعباد الله. ذلك ان السلام دعاء والله يطلب من المسلم ان يدعو في صلاته لصفوة خلقه. والسلام اسم من اسماء الله الحسنى وتأويله لا خلوت من الخيرات والبركات. سلمك الله من وكل ما يوجد الندم. فاذا قلت السلام عليك ايها النبي فاقصد به. اللهم اكتب لمحمد في دعوته وامتي السلامة من كل نقص. فتزداد دعوته على الايام علوا وامته كرامة وعزة. وذكره ارتفاعا. واما الرحمة فهي ايصال كل خير له واثبات على كل ما بذل في حقنا
وتذكر وانت تسلم على النبي صلى الله عليه وسلم انه قال “ما من احد يسلم علي الا رد الله علي روحي حتى ارد عليه سلامه” واستشعر فخر وعظمة هذا الفعل واي اجر تأخذه عليه. وتذكر النبي صلى الله عليه وسلم وكيف انه يرد سلامة.
ثم سلم على سائر عباد الله الصالحين. مستصحبا اهمية الصحبة الصالحة. ومعليا قيمتها مع استشعار ان هذا السلام يعم كل عبد صالح في السماء والارض. مما يجعل تارك الصلاة المفرط مقصرا في حق كافة المسلمين انه اضاع حقهم عليه في الدعاء.
التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك يا ايها النبي ورحمة الله وبركاته. السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين قال النبي صلى الله عليه وسلم “فانكم اذا قلتم ذلك اصاب كل عبد في السماء والارض”
ثم في قول الكوفيين انه اذا وصلت الى التشهد فلك ان تجلس وتكمل او لك ان تقضي صلاتك وتنهيها او على قول اهل الحجاز فانت قد شارفت على انهائها. واعلم ان الله سبحانه وتعالى جعل الشهادة هي التي بنيت عليها الصلاة ومعنى الشهادة هي ما بني عليه الصلاة. فارفع سبابتك وانت تتشهد واستشعر بذلك انك تختتم صلاتكوقد هزمت شيطانك وقهرته بسبابة التوحيد.
بعد ذلك تنتقل الى الصلاة على النبي واله. ثم استمر في هجومك على شيطانك او الحاق الاذى به عن طريق ذكر اسم أشرف الخلق ارادة له وانتصارا عليه وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلي على اله لكي تقر عين نبيك باكرام اهله والصلاة عليهم.
وكل الانبياء بعد ابراهيم هم من ال ابراهيم. لذلك نقول كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم وجاءت التحيات اولها حمد لله وثناء عليه ثم الصلاة على رسوله ثم الدعاء اخر الصلاة بقولك وبارك على محمد اي ادم وثبت ما اعطيته له من التشريف والكرامة. واصله من برك البعير اذا لزم موضعه ولجمهه. وتطلق البركة على الزيادة ومعناها في الاصح اي بارك في رسالتي التي جاء بها فهو ان فارقنا بروحه الا ان تعاليمه خالدة وبركته باقية
وقد قيل في ال محمد هو كل من اقتفى الاثر ونهل من النبع ومعنى البركة هنا نأخذه من شيء في الاسلام عن سفيان ابن عيينة في تفسير قوله “وجعلني مباركا” اي معلما للخير وهذا يدل على ان تعليم الرجل الخير هو البركة التي جعلها الله فيه فان البركة حصول الخير ونماءه ودوامه. وهذا في الحقيقة ليس الا في العلم الموروث عن الانبياء وتعليمهم
ثم تقول انك حميد مجيد وحميد اي محمود مستحق لجميع المحامد على ذاته وصفاته وافعاله. ومجيد هو هو المتصف بالمجد والمجد هو كمال الشرف والكرم والرفعة والصفات
ثم استعذ بالله من مجامع الشر كله امتثالا لوصية حبيبك الذي كان يعلم اصحابه هذا الدعاء بعد الفراغ من التشهد. اذا تشهد احدكم فليتعوذ من اربعة من عذاب جهنم ومن عذاب القبر وفتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال ثم يدعو لنفسه بما بدا له. وشر كل الشر في عذاب الاخرة نوعان. عذاب القبر وعذاب النار. والاسباب المؤدية اليه. فهي الفتنة وهي كذلك نوعان كبرى وصغرى. فالكبرى هي فتنة الدجال وفتنة الممات. لان المفتون بهما لا سبيل له ليتدارك نفسه اذا وقع فيهما.
واما الفتنة الصغرى فهي فتنة الحياة وهي تشمل فتنة الاهل والمال والدنيا. وهي اهون من فتنة الممات والدجال. لان المفتون بها يمكن ان يتدارك نفسه بالتوبة. واذا سألت ما فائدة التعوذ من هذه الامور التي عصم الله نبيه منها؟ قلت انما لكي لنلتزم خوف الله تعالى على الدوام ولتقتدي به امته. فاذا قلت وما فائدة تعوذه واصحابه من فتنة الدجال مع انه علم بيتأخره من زمانه وزمان صحابته بكثير. فائدته ان ينتشر الخبر بين الامة الي جماعة و جماعة حتى لا يلتبس على المؤمنين امره. عند خروجه.
وهذا دعاء من العام بعد الخاص لان عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات. وفتنة الدجال داخلة تحت فتنة المحيا
والدعاء الاخر التي شرع لك ان تدعو به بين التشهد والتسليم. اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت وما اسرفت. وما انت اعلم به مني انت المقدم وانت المؤخر لا اله الا انت. واذن للمصلي في ختام صلاته ان يتخير من المسألة ما يشاء وكأنه قيل له تخيل من الدعاء ما تشاء فقد اديت الحق الذي عليه
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.