السجود
ثم كبر وخر ساجدا لله. ولا ترفع يديك فان اليدين تخران مع الوجه للسجود. وان السجود من ابلغ هيئات العبودية. فانك تحر لله خاشعا ذليلا. ليردك بذلك الى اصل العبودية ويكفي السجود شرفا ان الله جعل علامته في اشرف اعضاء الانسان وهي الوجه.
حين قال سبحانه فيما “سيماهم في وجوههم من اثر السجود” وجاء في بعض التفسيرات بأن السجود يقصد به الخشوع. غير ان البعض فسرها بالخشوع والبهاء الذي يعلو الوجه وان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف امته بكونهم غرا من اثر السجود. وكلما كان سجودك في الدنيا اطول واكثر كلما اشتد وجهك اشراقا يوم القيامة ويكفي السجود كرما ان الله حرم على النار ان تأكل من وجه ابن ادم اثر السجود.
للسجود ست وظائف الاولى الذل والافتقار الى الله سبحانه فانت تدخل الى الله مفتقرا خاشعا ذليلا. وهذه من اقرب الابواب التي يدخل بها العبد على ربه سبحانه وتعالى.
وان امكنك الا تجعل بينك وبين الارض حائلا فتسجد على الارض مباشرة فافعل فان ذلك ادعي للخشوع وادل على الذل وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتقي بوجه الارض فيسجد عليها بلا حائل. واعطي كل عضو من اعضائك من الذل والعبودية. فرأسك بالارض بين يدي ربك راغما له انفك معفرا وجهك. وقد سجد معه انفك ويداك وركبتاك ورجلاك.
وارفع بطنك عن فخذيك وفخذيك عن ساقيك وعضديك عن جنبيك. ولا تضعهما على الارض ليستقل كل عضو من اعضائك بالعبودية ويأخذ كل جزء منه حظه مرفوع. لا ان يحمل بعضهم بعضا. وبهذا تبلغ غاية خشوع الظاهر
وبعد ان بلغت اقصى مظاهر خشوع الظاهر بقي لك خشوع الباطن. فلابد من مطابقة قلبك لخشوع جسدك. فليسجد القلب في اثر الجسد متذللا لعظمة ربك خاضعا لعزته. وكلما كان القلب في خضوع تام لربه امكنك استدامة هذا السجود الى يوم القيامة.
ثانيا القرب القرب. فان استشعار السجدة لذة القرب من الرب الجليل. ولن تقترب منه في وقت من الاوقات مثل السجود “واسجد واقترب” لعل هذا هو السر في الراحة القلبية العظيمة والسكينة الروحية العالية التي يجدها الساجد في سجوده. والقريب يستجيب الله على الفور دعاءه ولهذا فكان السجود موضع من مواضع اجابة الدعاء.
ثالثًا دعوة الملهوف فوجب الاجتهاد في الدعاء. لان اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. فمن منا لا يعيش ذنوب تؤرقه او منغصات تضايقه او رزق يعسر عليه فبث كل شكواك الى الله سبحانه وتعالى. ولا تكن انانيا فتنسى اخوانك في دعائك. واياك وان يغلب ظنك اليأس بعدم الاجابة ببشرى الامام الحافظ سفيان ابن عيينة “لا يمنعن احدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه فان الله عز وجل اجاب دعاء شر الخلق ابليس لعنه الله اذ قال ربي انظرني الى يوم يبعثون. قال انك من المنظرين
ثالثًا الحط من الذنوب أنت ساجد ان ذنوبك موضوعة فوق رأسك. وكلما اطلت وخشعت وبكيت وصدقت في التوبة تتساقط فلا ترفع رأسك من سجدتك بغير الوجه الذي سجدت به. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “ان اذا قام يصلي اتى بذنوبه كلها فوضعت على رأسه وعاتقيه. فكلما ركع او سجد تساقطت عنه”
رابعًا العزة والافتخار استشعر في سجودك روح العزة وانت تحن. هامتك لا لاحد الا لله سبحانه. فلا تستعين ولا تتوكل الا عليه
سادسًا عبودية المراغمة امتلئ بنشوة الانتصار ولفظة الظفر وانت تقهر عدوك واسمع وانت ساجد صوت شيطانك وهو يبكي منتهبا في ناحية مصيلاك وليس احب الى الله من من عبودية المراغمة. وهي ارغام انف عدوه في التراب. وليس اعدى له من عدوه ابليس. لذا عظم قدر السجود وقرب من يفعله
اترك تعليقاً
يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.