تأثير الشيطان: لماذا يتحوّل الإنسان إلى شرير؟

⏱ 38 دقيقة قراءة

👁 15 مشاهدة

📖 الجزء 15 من 18

الفصل الرابع عشر: حين يصمت الآخرون — كيف تُصبح السلبية وقودًا للشر

أحيانًا لا يحدث الشر لأن هناك من قرّر ارتكابه، بل لأنه لم يكن هناك من قال “توقف”.
في هذا الفصل من كتاب تأثير الشيطان: كيف يتحوّل الأخيار إلى أشرار، يطرح فيليب زيمباردو سؤالًا مُربكًا أكثر من كونه اتهاميًا: ماذا يفعل الصمت؟ وما الدور الذي يلعبه المتفرجون الصالحون في صناعة الشر؟
الجواب، كما يكشفه هذا الفصل، ليس مريحًا على الإطلاق.

في تجربة سجن ستانفورد، لم يكن كل الحراس عدوانيين.
كان بعضهم يشاهد الانتهاكات، ولا يفعل شيئًا.
كانوا يعرفون أن ما يحدث غير طبيعي، لكنهم اختاروا الصمت.
هؤلاء لم يضربوا، لم يُهينوا، لم يُعذّبوا.
لكنهم أيضًا لم يُوقفوا أي شيء.
وكان هذا كافيًا… لاستمرار كل شيء.

زيمباردو يربط هذه الديناميكية بظاهرة شهيرة في علم النفس تُعرف بـ “تأثير المتفرج”.
وهي تشير إلى أن احتمال تدخل شخص واحد في موقف خطير يقلّ كلما زاد عدد الحاضرين.
الجميع يفكر: “غيري أكيد هيتصرف”.
وفي النهاية؟ لا أحد يتصرف.

🔸 ما الذي يمنع التدخل؟

  1. تفكك المسؤولية
    عندما يوجد أكثر من شاهد، لا أحد يشعر أن عليه التصرف وحده.
    المسؤولية تُقسم، ثم تتبخر.
  2. الخوف من العواقب
    المتفرج يخشى أن يتحوّل هو إلى الضحية.
    أن يُعاقب لأنه تدخّل، أو يُنتقد لأنه خالف الجماعة.
  3. الاعتياد
    حين تُكرّر الانتهاكات، يعتاد الحاضرون على وجودها، حتى لو لم يرتاحوا لها.
    والاعتياد يُخدر الرفض الداخلي.
  4. الصورة الذاتية
    المتفرج لا يريد أن يبدو دراميًا، أو حساسًا زيادة.
    فهو يفضّل أن يتجاهل، بدل أن يُنعت بالمتدخل أو “اللي بيكبر المواضيع”.

هذه الآليات النفسية لا تُبرر الصمت… لكنها تفسّره.

زيمباردو يعرض في هذا الفصل حادثة شهيرة في نيويورك، حيث قُتلت شابة في شارع سكني، بينما سمع جيرانها صراخها… ولم يتصل أحد بالشرطة.
كل شخص في العمارة ظنّ أن الآخر سيتولى الأمر.
النتيجة؟ لم يفعل أحد شيئًا.

ما يكشفه هذا الفصل من تأثير الشيطان هو أن الشر ليس فقط ما يُفعل، بل ما يُسمح له أن يستمر بالصمت.
السلبية لا تُسجَّل ضدك في لحظتها… لكنها تخلق بيئة خصبة يتضخّم فيها السلوك المؤذي دون رادع.

في بعض المؤسسات، كان الموظفون يشاهدون زملاء يُعاملون بظلم أو يُقصَون من مناصبهم بشكل تعسفي.
لا أحد يتحدث، الكل يلتزم الحياد، على أمل “أن تمرّ العاصفة”.
لكن النتيجة؟ تحوّل ذلك إلى سلوك متكرّر، طال الجميع لاحقًا.
لأن السكوت الذي بدأ بحسابات السلامة، انتهى بتوسيع مساحة الظلم.

الفكرة الجوهرية في هذا الفصل أن الصمت موقف، حتى لو لم يُقصد.
وأن الصمت في وجه الخطأ، هو نفسه من يُعيد تشكيل بنية النظام، ليُصبح العنف مألوفًا، والاعتراض استثناء.

زيمباردو يضع يده هنا على ما يُسمى بـ”الشر الصامت”، الذي لا يظهر في الصور، ولا يُوثق، لكنه يمنح من يرتكب أفعالًا شريرة الثقة في أن أحدًا لن يُحاسبه.

اترك تعليقاً

khkitab B v2.7.0